تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 525
أهل الحرمين والكوفة والشام وقرئ: للّه فيهما بلام الجر فالقراءة الأولى فيها المطابقة لفظا ومعنى والثانية جاءت على المعنى لأن قولك من رب هذا ولمن هذا في معنى واحد ولم يختلف في الأول أنه باللام وختم كل سؤال بما يناسبه فختم ملك الأرض ومن فيها بالتذكر أي أَفلا تذكرون فتعلمون أن من له ملك الأرض ومن فيها حقيق أن لا يشرك به بعض خلقه في الربوبية وختم ما بعدها بالتقوى وهي أبلغ من التذكر وفيها وعيد شديد أي أَفلا تخافونه فلا تشركون به وختم ما بعد هذه بقوله:
فَأَنَّى تُسْحَرُونَ مبالغة في التوبيخ بعد إقرارهم والتزامهم ما يقع عليهم به الاحتجاج وأنى بمعنى كيف قرر أنهم مسحورون وسألهم عن الهيئة التي سحروا بها أي كيف تخدعون عن توحيده وطاعته والسحر هنا مستعار وهو تشبيه لما يقع منهم من التخليط ووضع الأفعال والأقوال غير مواضعها بما يقع من المسحور عبر عنهم بذلك.
وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ فيما ينسبون إليه من اتخاذ الولد والشركاء وغير ذلك مما هم فيه كاذبون ثم نفى اتخاذ الولد وهو نفي استحالة ونفي الشريك بقوله:
وما كان معه من إله، أي: وما كان معه شريك في خلق العالم واختراعهم ولا في غير ذلك مما يليق فه من الصفات العلى فنفي الولد تنبيه على من قال الملائكة بنات اللّه ونفي الشريك في الألوهية تنبيه على من قال: الأصنام آلهة و
مِنْ إِلهٍ نفي عام يفيد استغراق الجنس ولهذا جاء.
إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ ولم يأت التركيب إذ الذهب الإله* ومعنى لذهب أي لا نفرد كل إله بخلقه الذي خلق واستبد به وتميز كل ملك واحد عن ملك الآخر وغلب بعضهم بعضا كحال ملوك الدنيا وإذا لم يقع الإنفراد والتغالب فاعلموا أنه إله واحد واذن لم يتقدمه في اللفظ شرط ولا سؤال سائل ولا عدة قالوا: فالشرط محذوف تقديره ولو كان معه إله وإنما حذفت لدلالة قوله:
وما كان معه من إله عليه وهذا قول الفراء زعم انه إذا جاء بعدها اللام كانت لو وما دخلت عليه محذوفة وقد قررنا تخريجه لها على غير هذا في وإذا لا تخذونك خليلا