تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 524
واختل نظام العالم بذكرهم أي بوعظهم والبيان لهم.
أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا هذا استفهام توبيخ أيضا المعنى بل أتسألهم مالا فقلقوا لذلك واستثقلوك من أجله وتقدم الكلام على قوله: خرجا في آخر الكهف ولما زيف طريقة الكفار اتبع ذلك ببيان صحة ما جاء به الرسول فقال:
وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم وهو دين الإسلام ثم أخبر أن من أنكر المعاد ناكب عن هذا الصراط لأنه لا يسلكه إلا من كان راجيا للثواب خائفا من العقاب وهؤلاء غير مصدقين بالجزاء فهم مائلون عنه* من ضر وقيل هو الأسر بالعذاب قيل هو الأسر والقتل.
بابًا ذا عَذابٍ شَدِيدٍ روي أنه لما أسلم ثمامة بن أثال الحنفي ولحق باليمامة منع الميرة من أهل مكة فأخذهم اللّه بالسنين حتى أكلوا العلهز فجاء أبو سفيان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له: أنشدك اللّه والرحم أَلست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين فقال: بلى، فقال: قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فنزلت الآية:
مُبْلِسُونَ أي آيسون من الشر الذي نالهم.
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ الآية، تقدم الكلام على نظيرها.
ما تَشْكُرُونَ ما زائدة للتأكيد.
بَلْ قالُوا بل إضراب أي ليس لهم عقل ولا نظر في هذه الآيات بل قالوا والضمير لأهل مكة ومن جرى مجراهم في إنكار البعث مثل ما قال آباؤهم عاد وثمود ومن يرجعون إليهم من الكفار.
قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ لما اتخذوا من دونه آلهة ونسبوا إليه الولد نبههم على فرط جهلهم بكونهم مقرين بأنه تعالى له الأرض ومن فيها ملك له وأنه رب العالم العلوي وأنه مالك كل شىء وهم مع ذلك ينسبون إليه الولد ويتخذون له شركاء* قوله للّه جواب مطابق لقوله: لمن الأرض كما تقول: لمن الدار فتقول لزيد:
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ الثاني والثالث بلفظ الجلالة مرفوعا وكذا هو في مصاحف