تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 523
مِنْ هذا أي من هذا العمل الذي وصف به المؤمنون.
مِنْ دُونِ ذلِكَ أي من دون الغمرة والضلال المحيط بهم والمعنى: أنهم ضالون معرضون عن الحق وهم مع ذلك لهم سعايات فساد فوصفهم اللّه تعالى بحالتي شر والضمير في اذاهم عائد على مترفيهم وإذا الفجائية جواب لإذا الشرطية يجأرون يجزعون عبر عن الصراخ بالجزع إذ الجزع بسببه.
إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ قَدْ كانَتْ آياتِي هي آيات القرآن.
تَنْكِصُونَ ترجعون استعارة للإعراض عن الحق والضمير في به عائد على المصدر الدال عليه تنكصون أي بالنكوص والتباعد عن سماع الآيات لأنها في معنى الكتاب وضمن مستكبرين معنى مكذبين فعدي بالباء أو تكون الباء للسبب أي يحدث لكم بسبب سماعه استكبار وعتو.
سامِرًا السامر مفرد بمعنى الجمع يقال: قوم سامر وسمر ومعناه سمر الليل مأخوذ من السمر وهو ما يقع على الشجر من ضوء القمر وكانوا يجلسون للحديث في ضوء القمر والسمير الرفيق بالليل في السمر ويقال له السمار أيضا ويقال لا أفعله ما سمر ابنا سمير والسمير الدهر وابناه الليل والنهار وكانوا يسمرون حول البيت بذكر القرآن وغيره وقرئ: تهجرون بفتح التاء وضم الجيم قال ابن عباس: تهجرون الحق وذكر اللّه وتقطعونه من الهجر وقرئ:
تهجرون بضم التاء وكسر الجيم مضارع أهجر وهو الفحش وفي قراءة التاء التفات من غيبة إلى خطاب وقرئ: بالياء فلا التفات.
أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ ذكر تعالى توبيخهم على إعراضهم عن اتباع الحق، والقول القرآن الذي أتى به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قرعهم أولا بترك الانتفاع بالقرآن ثم ثانيا بأن ما جاءهم جاء آباءهم الأولين ثم ثالثا بأنهم يعرفون محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وصحة نسبه وأمانته وصدقه ثم رابعا نسبوه إلى الجن وقد علموا أنه أرجحهم عقلا وأثقبهم ذهنا.
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ أوقع التناقص باختلاف أهوائهم واضطرابها