تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 522
وفي الأنبياء وان تقدمت أيضا قصة نوح وما قبلها فإنه جاء بعدها ما يدل على الإحسان واللطف التام في قصة أيوب ويونس وزكريا ومريم فناسب الأمر بالعبادة لمن هذه صفته تعالى وجاء هنا فتقطعوا بالفاء إيذانا أن التقطيع اعتقب الأمر بالتقوى وذلك مبالغة في عدم قبولهم ونفارهم عن توحيد اللّه وعبادته وجاء في الأنبياء بالواو فاحتمل معنى الفاء واحتمل تأخر تقطعهم عن الأمر بالعبادة وفرح كل حزب بما لديه دليل على تعمقه في ضلاله وأنه هو الذي ينبغي أن يعتقد وكأنه لا ريب عنده في أنه الحق.
غَمْرَتِهِمْ هذا وعيد لهم حيث تقطعوا في أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقائل هو شاعر وقائل ساحر وقائل به جنة كما تقطع من قبلهم الأمم والغمرة الماء الذي يغمر القامة فضرب مثلا لما هم مغمورون فيه من جهلهم.
حَتَّى حِينٍ ينزل بهم الموت وما في قوله: إنما موصولة بمعنى الذي وهي اسم ان وصلتها نمدهم والضمير في به عائد على ما الموصولة و
مِنْ مالٍ وَبَنِينَ تبيين وتوضيح لما أنبهم في ما الموصولة وخبر أن قوله:
نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ والمعنى نسارع لهم به وحذف لطول الكلام ودلالة به الأول عليه.
إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ لما فرغ من ذكر الكفرة وتوعدهم عقب ذلك بذكر المؤمنين ووعدهم وذكرهم بأبلغ صفاتهم والاشفاق أبلغ التوقع والخوف.
أُولئِكَ يُسارِعُونَ مبتدأ وخبر والجملة خبر ان و
لا نُكَلِّفُ نَفْسًا تقدّم الكلام عليه في البقرة.
وَلَدَيْنا كِتابٌ أي كتاب فيه إحصاء أعمال الخلق مشيرا إلى الصحف التي يقرؤون فيها ما ثبت لهم.
بَلْ قُلُوبُهُمْ أي قلوب الكفار في ضلال قد غمرها كما يغمر الماء.