تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 527
قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي الآية لما ذكر تعالى ما كان عليه الكفار من ادعاء الولد والشريك للّه وكان تعالى قد أعلم نبيه أنه ينتقم منهم ولم يبين أذلك في حياته أم بعد موته أمره بأن يدعو بهذا الدعاء أي ان تريني ما تعدهم واقعا بهم في الدنيا أو في الآخرة فلا تجعلني معهم ومعلوم أنه صلّى اللّه عليه وسلّم معصوم مما يكون سببا لجعله معهم ولكنه أمره أن يدعو بذلك إظهارا للعبودية وتواضعا للّه* على أن نريك متعلق بقادرون ثم أمره تعالى بحسن الأخلاق والتي هي أحسن أبلغ من الحسنة للمبالغة الدال عليها أفعل التفضيل وجاء في صلة التي ليدل على معرفة السامع بالحالة التي هي أحسن قيل وهذه الآية منسوخة بآية السيف والتي هي أحسن شهادة أن لا إله إلا اللّه والسيئة الشرك* ثم أمره تعالى أن يستعيذ من نخسات الشيطان والهمز من الشيطان عبارة عن حثه على العصيان والاغراء ثم أمره أن يستعيذ من حضورهم عنده لأنهم إذا حضروا توقع الهمز وفسر همز الشيطان بسورة الغضب التي لا يملك الإنسان فيها نفسه.
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قبلها جملة محذوفة تكون حتى غاية لها يدل عليها ما قبلها التقدير فلا أكون كالكفار الذين يهمزهم الشياطين ويحضرونهم حتى إذا جاء أحدهم الموت ونظير حذف هذه الجملة قول الشاعر: