فهرس الكتاب

الصفحة 1560 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 528

فيا عجبا حتى كليب تسبني ... كان أباها نهشل أو مجاشع

أي يسبني الناس حتى كليب فدل ما بعد حتى على الجملة المحذوفة وفي الآية دل ما قبلها عليها* حتى إذا جاء أحدهم الموت أي حضر وعاينه الإنسان فحينئذ يسأل الرجعة إلى الدنيا وفي الحديث إذا عاين الموت قالت له الملائكة: نرجعك فيقول إلى دار الهموم والأحزان بل قدما إلى اللّه وأما الكافر فيقول: ارجعون لعلي أعمل صالحا ومعنى: فيما تركت في الإيمان الذي تركته.

كَلَّا كلمة ردع عن طلب الرجعة وإنكار واستبعاد فقيل هي من قول اللّه لهم وقيل من قول من عاين الموت يقول ذلك لنفسه على سبيل التحسر والندم ومعنى هو قائلها لا يسكت ولا ينزع لاستيلاء الحسرة عليه ولا يجدي لها جدوى ولا يجاب لما سأل ولا يغاث.

وَمِنْ وَرائِهِمْ أي الكفار.

بَرْزَخٌ حاجز بينهم وبين الرجعة إلى وقت البعث وفي هذه الجملة إقناط كلي أن لا رجوع إلى الدنيا وإنما الرجوع إلى الآخرة استعير البرزخ للمدة التي بين موت الإنسان وبعثه.

فَلا أَنْسابَ أي لا تواصل بينهم حين افتراقهم إلى ما أعد لهم من ثواب وعقاب وإنما التواصل بالأعمال ولا تعارض بين انتفاء التساؤل هنا وبين إثباته في قوله: وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون لأن يوم القيامة مواطن ومواقف وتقدّم الكلام في الموازين في الأعراف* قال الزمخشري: في جهنم خالدون بدل من خسروا أنفسهم ولا محل للبدل والمبدل منه لأن الصلة لا محل لها أو خبر بعد خبر لأولئك أو خبر مبتدأ محذوف «انتهى» جعل في جهنم بدلا من خسروا وهذا بدل غريب وحقيقته أن يكون البدل الفعل الذي يتعلق به في جهنم أي استقروا في جهنم وكأنه من بدل الشىء من الشىء وهما المسمى واحد على سبيل المجاز لأن من خسر نفسه استقر في جهنم وأجاز أبو البقاء أن يكون الذين نعتا لأولئك وخبر أولئك في جهنم والظاهر أن تكون خبرا لأولئك لا نعتا وخالدون خبرا ثانيا وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت