تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 529
جهنم متعلقا به* اللقح أشد من النفخ تأثيرا والكلوح تشمر الشفتين عن الأسنان ومنه كلوح الكلب والأسد وخص الوجه باللفح لأنه أشرف ما في الإنسان والإنسان أحفظ له من الآفات من غيره من الأعضاء فإذا لفح الأشرف فما دونه ملفوح ولما ذكر إصابة النار للوجه ذكر الكلوح المختص ببعض أعضاء الوجه وفي الترمذي تتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته قال: هذا حديث حسن صحيح.
أَلَمْ تَكُنْ آياتِي الآية يقول اللّه تعالى لهم على لسان من يشاء من ملائكته: أَلَمْ تَكُنْ آياتِي وهي القرآن ولما سمعوا هذا التقرير أذعنوا وأقروا على أنفسهم بقولهم: غلبت علينا شقوتنا من قولهم: غلبني فلان على كذا إذا أخذه منك وامتلكه والشقاوة سوء العاقبة.
وَكُنَّا قَوْمًا ضالِّينَ أي عن الهدى ثم تدرجوا من الإقرار إلى الرغبة والتضرع وذلك أنهم أقروا والاقرار بالذنب اعتذار فقالوا:
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها أي من جهنم.
فَإِنْ عُدْنا إلى التكذيب واتخاذ آلهة وعبادة غيرك.
فَإِنَّا ظالِمُونَ أي متجاوزون الحد في العدوان حيث ظلمنا أنفسنا أولا ثم سومحنا فظلمناها ثانية.
قالَ اخْسَؤُا فِيها أي ذلوا فيها وانزجروا كما تزجر الكلاب إذا زجرت يقال خسأت الكلب وخسأ هو بنفسه يكون متعديا ولازما.
وَلا تُكَلِّمُونِ أي في رفع العذاب أو تخفيفه قيل: هو آخر كلام يتكلمون به ثم لا كلام بعد ذلك إلا الشهيق والزفير والعواء كعواء الكلاب لا يفهمون ولا يفهمون.
إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي الفريق هنا هم المستضعفون من المؤمنين وهذه الآية مما يقالى للكفار على جهة التوبيخ ونزلت في كفار قريش مع صهيب وعمار وبلال ونظرائهم ثم هي عامة فيمن جرى مجراهم قديما وبقية الدهر.