فهرس الكتاب

الصفحة 1588 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 558

فإذا ذاك لا يحل ذهاب أحد ممن يحتاج إليه إلا بعد استئذان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولذلك غيا الذهاب بقوله حتى يستأذنوه ثم أكد الاستئذان بقوله: إن الذين يستأذنوك بلفظ ان وبالإشارة في قوله أولئك وبالخبر بعده* ثم أمره تعالى بأن يأذن لمن يستأذن لبعض شأنه وأمره باستغفار اللّه له على طاعته باستئذانه.

لا تَجْعَلُوا خطاب لمعاصري رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما كان التداعي بالأسماء على عادة البداوة أمروا بتوقير الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يدعوه بأحسن ما يدعى به نحو يا رسول اللّه يا نبي اللّه ألا ترى إلى بعض جفاة من أسلم كان يقول يا محمد وفي قوله: كدعاء بعضكم بعضا إشارة إلى جواز ذلك مع بعضهم لبعض إذ لم يؤمر بالتوقير والتعظيم في دعائه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا من دعاه لا من دعا غيره وكانوا يقولون يا أبا القاسم يا محمد فنهوا عن ذلك ومعنى:

يَتَسَلَّلُونَ ينصرفون قليلا قليلا عن الجماعة في خفيه.

ولِواذًا يلوذ بعضهم ببعض هذا بذاك بحيث يدور معه حيث دار استتارا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولو إذا صحت الواو فيه وان كان قبلها كسرة لصحتها في الفعل في قولهم لاوذ بخلاف قام قياما فإنها اعتلت في الفعل فاعتلت في مصدره وقيل في حفر الخندق ينصرف المنافقون بغير إذن ويستأذن المؤمنون إذا عرضت لهم حاجة وخالف يتعدى بنفسه يقول: خالفت أمر زيد وبإلى تقول خالفت إلى كذا فقوله: عن أمر ضمن خالف معنى صدّ وأعرض فعداه بعن والضمير في أمره عائد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وظاهر الأمر الوجوب ولذلك جعل في المخالفة إصابة الفتنة أو إصابة العذاب.

قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ أي من مخالفة أمر اللّه وأمر رسوله وفيه تهديد ووعيد وأتى بالمضارع وهو يعلم كناية عن المجازاة والظاهر أن الخطاب في أنتم للمنافقين ولغيرهم وما عامة في الأعمال التي يعملها الملكفون.

وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ ويوم معطوف على ما أي علم الذي أنتم عليه.

فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا فتعلق علمه بالأمرين حالا وهو ما أنتم عليه ومآلا وهو يوم يرجعون إليه والتفت من ضمير الخطاب في أنتم إلى ضمير الغيبة في يرجعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت