تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 557
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ عن ابن عباس: لما نزلت لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، تحرج المسلمون عن مواكلة الأعمى لأنه لا يبصر موضع الطعام الطيب والأعرج لأنه لا يستطيع المزاحمة على الطعام والمريض لأنه لا يستطيع استيفاء الطعام فأنزل اللّه تعالى هذه الآية، قيل: وتحرجوا عن أكل طعام القرابات فنزلت مبيحة جميع هذه المطاعم ومبينة أن تلك في التعدي والقمار وما يأكله المؤمن من مال من يكره أهله.
أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ قيل ألزمني ملكوا التصرف في البيوت التي سلمت إليهم مفاتيحها وقيل ولي اليتيم يتناول من ماله بقدر ما قال تعالى ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ومفاتحه بيده.
أَوْ صَدِيقِكُمْ قرن اللّه تعالى الصديق آكد من القرابة ألا ترى استغاثة الجهنميين فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ولم يستغيثوا بالآباء والأمهات* وانتصب جميعا وأشتاتا على الحال أي مجتمعين أو متفرقين.
فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ قال ابن عباس: المساجد فسلموا على من فيها فإن لم يكن فيها أحد قال السّلام على رسول اللّه وقيل يقول السّلام عليكم يعني الملائكة ثم يقول: السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين وقيل: إذا دخلتم بيوتا من هذه البيوت لتأكلوا فيها فابدؤا بالسلام على أهلها الذين هم منكم دينا وقرابة.
تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أي ثابتة بأمره مشروعة من لدنه* وانتصب تحية لقوله: فسلموا لأن معناه فحيوا كقولك: قعدت جلوسا.
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا الآية، لما افتتح السورة بقوله: سورة أنزلناها وذكر أنواعا من الأوامر والحدود مما أنزله على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم اختتمها بما يجب له صلّى اللّه عليه وسلّم على أمته من التابع والتشايع على ما فيه مصلحة الإسلام ومن طلب استئذانه أن عرض لأحد منهم عارض ومن توقيره في دعائهم إياه والمؤمنون متبدأ والموصول خبره وهو قوله: الذين آمنوا، ومعنى على أمرها مع نحو مقاتلة عدو وتشاور في أمر مهم أو نضام لإرهاب مخالف يحتاج فيه إلى اجتماع ذوي الآراء