فهرس الكتاب

الصفحة 1586 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 556

ونساءنا عن الدخول علينا في هذه الساعة إلا بإذن ثم انطلق إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فوجد هذه الآية قد نزلت فخر ساجدا للّه* وليستأذنكم أمر والظاهر حمله على الوجوب وقيل على الندب والظاهر عموم الذين ملكت أيمانكم في العبيد والإماء* والظاهر من قوله: ثلاث مرات ثلاث استئذانات ويؤيده قوله صلّى اللّه عليه وسلّم:

الاستئذان ثلاث.

مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ لأنه وقت القيام من المضاجع وطرح ما ينام فيه من الثياب ولبس ثياب اليقظة وقد ينكشف النائم.

وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ لأنه وقت وضع الثياب للقائلة لأن النهار إذ ذاك يشتد حره في ذلك الوقت.

وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ لأنه وقت التجرد من ثياب اليقظة والإلتحاف بثياب النوم.

ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ سمي كل واحدة منها عورة لأن الناس يختل تسترهم وتحفظهم فيها والعورة الخلل ومنه أعور الفارس وأعور المكان والأعور المختل العين وقرئ: ثلاث بالرفع أي تلك وقرئ: بالنصب وقرأ الأعمش عورات بفتح الواو وهي لغة تميم وهذيل بن مدركة.

طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ أي يمضون ويجيئون وهو خبر مبتدأ محذوف تقديره هم طوافون أي المماليك والصغار طوافون عليكم يدخلون عليكم في المنازل غدوة وعشية بغير إذن إلا في تلك الأوقات.

كَذلِكَ الإشارة إلى ما تقدم ذكره من استئذان المماليك وغير البلغ* ولما أمر تعالى النساء بالتحفظ من الرجال والأطفال غير البلغ في الأوقات التي هي مظنة كشف عورتهن استثنى القواعد من النساء اللاتي كبرن وقعدن عن الميل إليهن والافتتان بهن فقال: والقواعد وهن جمع قاعد من صفات الإناث وقال ابن السكيت: امرأة قاعد قعدت عن الحيض وقال ابن قتيبة: سمين بذلك لأنهن بعد الكبر يكثرن القعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت