فهرس الكتاب

الصفحة 1592 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 562

لمفعولين أحدهما مسرح وهو ضمير الأساطير والآخر مقيد وهو ضميره عليه الصلاة والسّلام ثم اتسع في الفعل فحذف حرف الجر فصار اكتتبها إياه كاتب فإذا بني هذا للمفعول إنما ينوب عن المفعول لمسرح لفظا وتقدير إلا المسرح لفظا المقيد تقديرا فعلى هذا كان يكون التركيب اكتتبه لا اكتتبها وعلى هذا الذي قلناه جاء السماع من العرب في هذا النوع الذي أخذ المفعولين فيه مسرح لفظا وتقديرا والآخر مسرح لفظا لا تقديرا قال الفرزدق: ومنا الذي اختير الرجال سماحة* وجود إذا هب الرياح الزعازع. ولو جاء على ما قرره الزمخشري لجاء التركيب ومنا الذي اختيره الرجال لأن اختار تعدى إلى الرجال على إسقاط حرف الجر إذ تقديره اختر من الرجال.

قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ أي كل سر خفي ورد عليهم بهذا وهو وصفه تعالى بالعلم لأن هذا القرآن لم يكن ليصدر إلا من عالم بكل المعلومات.

وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ الضمير لكفار قريش وكانوا قد جمعهم والرسول مجلس مشهور ذكره ابن إسحاق في السير فقالوا عتبة وغيره ان كنت تحب الرئاسة وليناك علينا أو المال جمعنا لك فلما أبى عليهم اجتمعوا عليه فقالوا مالك وأنت رسول من اللّه تأكل الطعام وتقف بالأسواق لالتماس الرزق سل ربك أن ينزل معك أو يلقي إليك كنزا تنفق منه أو يرد لك جبال مكة ذهبا وتزال الجبال ويكون مكانها جنات تطرد فيها المياه وأشاعوا هذه المحاجة فنزلت وهذا استفهام يصحبه استهزاء.

انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ بالمسحور والكاهن والشاعر وغيره.

فَضَلُّوا أي أخطؤوا الطريق فلا يجدون سبيل هداية ولا يطيقونه لالتباسهم والإشارة بذلك الظاهر أنه إلى ما ذكره الكفار من الكنز والجنة في الدنيا والظاهر أن هذا الجعل كان يكون في الدنيا لو شاء اللّه وقيل في الآخرة.

وَيَجْعَلْ لَكَ قرئ: بجزم اللام معطوفا على قوله جعل لأنه في موضع جزم على جواب الشرط وقرئ بالرفع على الاستئناف أي وهو يجعل لك* قال الزمخشري: وقرئ: ويجعل بالرفع عطفا على جعل إذ الشرط إذ أوقع ماضيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت