تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 564
على الأفضلية بل هي على ما جرت عادة العرب من بيان فضل الشىء وخصوصيته بالفضل دون مقابلة كقوله: فشركما لخير كما الفداء* وهذا الاستفهام على سبيل التوقيف والتوبيخ* قال ابن عطية: ومن حيث كان الكلام استفهاما جاز فيه مجيء لفظة التفضيل بين الجنة والنار في الحيز لأن الموقف جائز له أن يوقف محاوره على ما يشاء ليرى هل يجيبه بالصواب أم بالخطأ وإنما منع سيبويه وغيره من التفضيل بين شيئين لاشترك بينهما في المعنى الذي فيه تفضيل إذا كان الكلام خبرا لأن فيه مخالفة وأما إذا كان استفهاما فذلك سائغ انتهى ما ذكره يخالفه قوله: فشركما لخيركما الفداء وقوله: رب السجن أحب إلي فإن هذا خبر وكذلك قولهم: العسل أحلى من الخل إلا أن يقيد الخبر بأنه إذا كان واضح الحكم فيه للسامع بحيث لا يختلج في ذهنه ولا يتردد أيهما أفضل فإنه يجوز.
وَعْدًا أي موعودا.
مَسْؤُلًا سألته الملائكة في قولهم: ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم.
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الآية، قرئ: نحشرهم وفنقول بالنون والياء فيهما* قال ابن عطية: وقرأ الأعرج نحشرهم بكسر الشين وهي قليلة في الاستعمال قوية في القياس لأن يفعل بكسر العين في المتعدي أقيس من يفعل بضم العين «انتهى» هذا ليس كما ذكر بل فعل المتعدي الصحيح جميع حروفه إذا لم يكن للمبالغة ولا حلقي عين ولا لام فإنه جاء على يفعل ويفعل كثيرا فإن شهر أحد الاستعمالين اتبع وإلا فالخيار حتى أن بعض أصحابنا خير فيهما سمعا للكلمة أَولم يسمعا* وقال الجمهور: من عبد من يعقل ممن لم يأمر بعبادته كالملائكة وعيسى وعزير وهو الأظهر: لقوله:
أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي وما بعده من المحاوروات التي ظاهرها أنها لا تصدر إلا من العقلاء جاء ما يشبه ذلك خصوصا وفي قوله: ثم نقول للملائكة أهؤلاء وإياكم كانوا يعبدون، وأأنت قلت للناس اتخذوني وسؤاله تعالى وهو عالم بالمسؤول عنه ليجيبوا بما أجابوا به فيبكت عبدتهم بتكذيبهم إياهم فتزيد