تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 590
قالُوا لا ضَيْرَ أي لا ضرر علينا في وقوع ما توعدتنا به من قطع الأيدي والأرجل والتصليب بل لنا المنفعة التامة بالصبر عليه يقال ضاره يضيره ضيرا وضاره يضوره ضورا.
إِنَّا إِلى رَبِّنا أي إلى عظيم ثوابه أو لا ضير علينا إذا انقلابنا إلى اللّه تعالى بسبب من أسباب الموت والقتل أهون أسبابه.
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ الآية أمر تعالى موسى عليه السّلام أن يخرج ببني إسرائيل ليلا من مصر إلى تجاه البحر وأخبر أنهم سيتبعون فخرج سحرا جاعلا طريق الشام على يساره وتوجه البحر فيقال له في ترك الطريق فيقول هكذا أمرت فلما أصبح علم فرعون بسري موسى ببني إسرائيل فخرج في أثرهم وبعث إلى مدائن مصر لتلحقه العساكر وذكروا أعدادا في اتباع فرعون وفي بني إسرائيل اللّه أعلم بصحة ذلك.
إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ أي قال: ان هؤلاء وصفهم بالقلة ثم جمع القليل فجعل كل حزب قليلا جمع السلامة الذي هو للقلة وقد يجمع القليل على أقلة وقلل والظاهر تقليل العدد والشرذمة بالجمع القليل المحتقر وشرذمة كل شىء بقيته الخسيسة وقال الجوهري الشرذمة الطائفة من الناس والقطعة من الشىء وثوب شراذم أي قطع ومعنى حذرون خائفون متحرزون منهم.
فَأَخْرَجْناهُمْ الضمير عائد على القبط.
مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ بحافتي النيل من أسوان إلى رشيد.
وَكُنُوزٍ هي الأموال التي خزنوها.
وَمَقامٍ كَرِيمٍ قال ابن لهيعة هو الفيوم قال الزمخشري: كذلك يحتمل ثلاثة أوجه النصب على أخرجناهم مثل ذلك الإخراج الذي وصفناه والجر على أنه وصف لمقام أي ومقام كريم مثل ذلك المقام الذي كان لهم والرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي الأمر كذلك انتهى الوجه الأول لا يسوغ لأنه يؤول إلى تشبيه الشىء بنفسه وكذلك الوجه الثاني لأن المقام الذي كان لهم هو المقام الكريم