تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 591
ولا يشبه الشيء بنفسه والظاهر أن مشرقين حال من الفاعل أي وقت إشراق الشمس.
فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ أي رأى أحدهما الآخر.
قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ أي ملحقون قالوا ذلك حين رأوا العدو القوي وراءهم والبحر أمامهم وساءت ظنونهم والكاف في ذلك للتشبيه وذلك إسم إشارة قال الزمخشري: يحتمل أن يكون المعنى أخرجناهم مثل ذلك الإخراج «انتهى» وهذا لا يصح لأنه يؤول إلى تشبيه الشىء بنفسه والذي يظهر أنه إشارة إلى ما يفهم من قوله تعالى: أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي* فمعناه أخرج بهم من ديار مصر أي مثل ذلك الإخراج لهم كان هذا الإخراج لفرعون وقومه.
قال كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي زجرهم وردعهم بحرف الردع وهو كلا والمعنى لن يدركوكم لأن اللّه تعالى وعدكم النصر والخلاص منهم.
سَيَهْدِينِ عن قريب إلى طريق النجاة ويعرفنيه وسيكفيني أمرهم ولما انتهى موسى إلى البحر قال له مؤمن آل فرعون وكان بين يدي موسى عليه السّلام أين أمرت وهذا البحر أمامك وقد غشيك آل فرعون قال أمرت بالبحر ولا يدري ما يصنع فأوحى اللّه تعالى إليه أن اضرب بعصاك البحر وثم محذوف تقديره فضرب فانفلق فضرب موسى بعصاه فصار فيه اثنا عشر طريقا لكل سبط طريق وأراد تعالى أن يجعل هذه الآية متصلة بموسى عليه السّلام ومتعلقة بفعل فعله ولكنه بقدرة اللّه تعالى إذ ضرب البحر بالعصا لا يوجب انفلاق البحر بذاته ولو شاء تعالى لفلقه دون ضربه بالعصا وتقدم الخلاف في مكان هذا البحر والفرق الجزء المنفصل والطود الجبل العظيم المنطاد في السماء.
وَأَزْلَفْنا أي قربنا.
ثَمَ أي هناك وثم ظرف مكان للبعيد.
الْآخَرِينَ أي قوم فرعون أي قربناهم ولم يذكر من قربوا منه فاحتمل أن يكون المعنى قربناهم حيث انفلق البحر من بني إسرائيل أو قربنا بعضهم من