تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 592
بعض حتى لا ينجو أحد أو قربناهم من البحر والآخرين فرعون وقومه.
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لعلامة واضحة عاينها الناس وشاع أمرها والذي يظهر أن قوله:
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ أي أكثر قوم فرعون وهم القبط إذ قد آمن من السحرة ناس وآمنت آسية امرأة فرعون ومؤمن آل فرعون وعجوز اسمها مريم.
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ الآية لما كانت العرب لها خصوصية بإبراهيم عليه السّلام أمر اللّه تعالى نبيه عليه الصلاة والسّلام أن يتلو عليهم قصصه وما جرى له مع قومه ولم يأت في قصة من قصص هذه السورة أمره عليه الصلاة والسّلام بتلاوة سورة إلا في هذه والعامل في إذ نبأ والظاهر أن الضمير في قومه عائد على إبراهيم وقيل على أبيه أي وقوم أبيه كما قال إني أراك وقومك في ضلال مبين وما استفهام بمعنى التحقير والتقرير وقد كان إبراهيم عليه السّلام يعلم أنهم عبدة أصنام ولكن سألهم ليريهم أن ما كانوا يعبدونه ليس مستحقا للعبادة لما يترتب على جوابهم من أوصاف معبوداتهم التي هي منافية للعبادة ولما سألهم عن الذي يعبدونه لم يقتصروا على ذكره فقط بل أجابوا بالفعل ومتعلقة وما عطف عليه من تمام صفتهم مع معبودهم فقالوا:
نَعْبُدُ أَصْنامًا على سبيل الابتهاج والافتخار فأتوا بقصتهم معهم كاملة ولم يقتصروا على أن يجيبوا بقولهم أصناما ولما أجابوا إبراهيم عليه السّلام أخذ يوقفهم على قلة عقولهم باستفهامه على أوصاف مسلوبة عنهم لا يكون ثبوتها إلا للّه تعالى ومعنى يسمعونكم إذ تدعون أي يجيبونكم كقوله سمع اللّه لمن حمده والعامل في إذ يسمعونكم قال ابن عطية: ويجوز فيه قياس مدكر ولم يقرأ به أحد والقياس أن يكون اللفظ به ان يدعون والذي منع من هذا اللفظ كثرة المتماثلات «انتهى» هذا الذي ذكره من أنه يجوز فيه قياس مدّكر لا يجوز لأن ذلك الإبدال هو إبدال التاء وإلا لا يكون إلا في افتعل مما فاؤه ذال أو زاي أو دال نحو أذكر وازدجر وادهن أصله إذتكر وازنجر وادتهن أو جيم شذوذا قالوا جد مع في اجتمع ومن تاء الضمير بعد الزاي والدال ومثلوا بتاء الضمير للمتكلم فقالوا في