تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 593
فزت فزد وفي جلدت جلد ومن تاء تولج شذوذا قالوا دولج وتاء المضارعة ليس شيئا مما ذكرنا فلا تبدل تاؤه دالا وقول ابن عطية: والذي منع من هذا اللفظ ألح يدل على أنه لو لا ذلك لجاز إبدال تاء المضارعة ذالا وإدغام الدال فيها فكنت تقول في إذ تخرج إذ دخرج وذلك لا يقوله أحد بل إذا أدغم مثل هذا أبدل من الذال تاء وأدغم في التاء فتقول أتخرج.
أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ بقربكم إليهم ودعائكم إياهم.
أَوْ يَضُرُّونَ بترك عبادتكم إياهم فإذا لم ينفعوا ولم يضروا فما معنى عبادتكم لها.
قالُوا بَلْ وَجَدْنا هذه جيدة عن جواب الاستفهام لأنهم لو قالوا يسمعوننا ولا ينفعوننا ويضروننا فضحوا أنفسهم بالكذب الذي لا يمترى فيه ولو قالوا ما يسمعوننا ولا ينفعوننا ولا يضروننا أسجلوا على أنفسهم بالخطأ المحض فعدلوا إلى التقليد البحت لآبائهم في عبادتها من غير برهان ولا حجة والكاف في موضع نصب بيفعلون أي يفعلون في عبادتهم تلك الأصنام مثل ذلك الفعل الذي نفعله وهو عبادتهم والحيدة عن الجواب من علامات انقطاع الحجة وبل هنا إضراب عن جوابه لما سأل وأخذ في شىء آخر لم يسألهم عنه انقطاعا وإقرارا بالعجز.
وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ وصفهم بالأقدمين دلالة على تقادم عبادة الأصنام فيهم إذا كانوا قد عبدوها في زمان نوح عليه السّلام وزمان من بعده.
الَّذِي خَلَقَنِي بقدرته.
فَهُوَ يَهْدِينِ إلى طاعاته والظاهر أن قوله:
يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ الطعام المعهود والسقي المعهود وفيه تعويد نعمة الرزق ولما كان الخلق لا يمكن أن يدعيه أحد لم يؤكد فيه بهو فلم يكن التركيب الذي هو خلقني ولما كانت الهداية قد يمكن إدعاؤها والإطعام والسقي كذلك أكد بهو في قوله فهو يهدين والذي هو يطعمني وذكر بعد نعمة الخلق والهداية ما تدوم به