فهرس الكتاب

الصفحة 1624 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 594

الحياة ويستمر نظام الخلق وهو الغذاء والشراب ولما كان ذلك سببا لغلبة إحدى الكيفيات على الأخرى بزيادة الغذاء أو نقصانه فيحدث بعد ذلك مرض ذكر نعمته بإزالة ما حدث من السقم وأضاف المرض إلى نفسه ولم يأت التركيب وإذا أمرضني لا ينبغي أن يسند ما فيه ناد إليه تعالى وذلك على سبيل الأدب وان كان تعالى هو الفاعل لذلك وإبراهيم عليه السّلام عدد نعم اللّه تعالى والشفاء محبوب والمرض مكروه ولما لم يكن المرض منها لم يضفه إلى اللّه تعالى ولما كانت الإماتة ثم البعث لا يمكن إسناده إلا إلى اللّه تعالى لم يحتج إلى توكيد ودعوى نمروذ الإماتة والإحياء هي منه على سبيل المخرقة وكذلك لم يحتج إلى تأكيد في والذي أطمع وقدم إبراهيم عليه السّلام الثناء على اللّه تعالى وذكره بالأوصاف الحسنة بين يدي طلبته ومسألته ثم سأله تعالى:

فقال رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا فدل أن تقديم الثناء على المسألة من المهمات والظاهر أن الحكم هو الفصل بين الناس بالحق و

لِسانَ صِدْقٍ هو الثناء وتخليد المكانة وأعظم ذلك ما في الصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم* ولما فرغ من مطالب الدنيا والآخرة لنفسه طلب لأشد الناس التصاقا به وهو أصله الذي كان ناشئا عنه وهو أبوه فقال:

وَاغْفِرْ لِأَبِي وَلا تُخْزِنِي اما من الخزي وهو الهوان واما من الخزاية وهي الحياء والضمير في:

يُبْعَثُونَ ضمير العباد.

يَوْمَ لا يَنْفَعُ بدل من يوم يبعثون.

مالٌ وَلا بَنُونَ أي كما ينفع في الدنيا يفديه ماله ويذب عنه بنوه قال ابن عطية: وهذه الآيات في قوله يوم لا ينفع مال ولا بنون عندي منقطعة من كلام إبراهيم عليه السّلام وهي إخبار من اللّه عز وجل بصفة ذلك اليوم الذي وقف إبراهيم عليه السّلام عنده في دعائه أن لا يخزي فيه «انتهى» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت