تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 601
أَتَأْتُونَ إستفهام إنكار وتقريع وتوبيخ والذكر أن جمع ذكر مقابل الأنثى والإتيان كناية عن وطء الرجال وقد سماه تعالى بالفاحشة.
مِنَ الْعالَمِينَ وهو مخصوص بذكر أن بني آدم وقيل مخصوص بالغرباء.
وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ ظاهر في كونهم لا يأتون النساء اما البتة وإما غلبة.
ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ يدل على الإباحة بشرطها.
مِنْ أَزْواجِكُمْ أي من الإناث.
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ أي متجاوزون الحد في الظلم وهو إضراب بمعنى الإنتقال من شىء إلى شىء ولما نهاهم عن هذا الفعل القبيح توعدوه بالإخراج وهو النفي من بلده الذي نشأ فيه أي لئن لم تنته عن دعواك النبوة وعن الإنكار علينا فيما نأتيه من الذكر ان لننفينك كما نفينا من نهانا قبلك.
قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ أي للفاحشة التي أنتم تعملونها ولعملكم متعلق بالقالين قال أبو عبد اللّه الرازي القلى البغض الشديد كأنه بغض فقلى الفؤاد والكبد «انتهى» ولا يكون قلى بمعنى أبغض وقلى من الشيّ والطبخ من مادة واحدة لاختلاف التركيب فمادة قلى من الشيء من ذوات الواو وتقول قلوت اللحم فهو مقلو ومادة قلى من البغض من ذوات الياء قليت الرجل فهو مقلي ولست بمقلي الخلال ولا قال ولما توعدوه بالإخراج أخبرهم ببغض عملهم ثم دعا ربه فقال:
رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي أي من عقوبة ما يعملون من المعاصي* ولما كانت زوجته مندرجة في الأصل وكان ظاهر دعائه دخولها في النتيجة وكانت كافرة استثنيت في قوله:
فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغابِرِينَ وفي الغابرين صفة أي من الباقين من لداتها وأهل بيتها ونجاته عليه السّلام ان أمره بالرحلة ليلا وكانت امرأته كافرة تعين عليه قومه فأصابها حجر فهلكت فيمن هلك قال قتادة: أمطر