تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 602
اللّه تعالى على شذاذ القوم حجارة من السماء فهلكوا وقال مقاتل خسف اللّه بقوم لوط وأرسل الحجارة على من كان خارجا من القرية ولم يكن فيها مؤمن إلا بيت لوط عليه السّلام.
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ روي في الحديث أن شعيبا أخا مدين أرسل إليهم وإلى أصحاب الأيكة أمرهم بإيفاء الكيل وهو الواجب ونهاهم عن الإخسار وهو التطفيف ولم يذكر الزيادة على الواجب لأن النفوس قد تشح بذلك فمن فعله فقد أحسن ومن تركه فلا حرج وتقدم تفسير القسطاس في سورة الإسراء.
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ تقدم الكلام عليها ولما تقدم أمره عليه السّلام بتقوى اللّه إياهم أمرهم ثانيا بتقوى من أوجدهم وأوجد من قبلهم تنبيها على أن من أوجدهم قادر أن يعدمهم ويهلكهم وعطف عليهم.
وَالْجِبِلَّةَ إيذانا بذلك فكأنه قيل مصيركم إلى ما صار إليه أولوكم فاتقوا اللّه الذي تصيرون إليه والجبلة الخلق وقيل الخلق المتجمد الغليظ مأخوذ من الجبل ثم طلبوا منه إسقاط كسف من السماء عليهم وليس له ذلك فالمعنى إن كنت صادقا فادع الذي أرسلك أن يسقط علينا كسفنا أي قطعة ودل طلبهم ذلك على التصميم على الجحود والتكذيب ولما طلبوا منه ما طلبوا أحال علم ذلك إلى اللّه تعالى وأنه هو العالم بأعمالكم وما تستوجبون عليها من العقاب فهو يعاقبكم بما يشاء.
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ وهو نحو مما اقترحوا ولم يذكر اللّه تعالى كيفية عذاب الظلة وروي في حديثها اختلاف كثير فروي أنه حبس عنهم الريح سبعا فابتلوا بحر عظيم يأخذ بأنفاسهم لا ينفعهم ظل ولا ماء فاضطروا إلى أن خرجوا إلى البرية فأظلتهم سحابة وجدوا لها بردا ونسيما فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارا فأحرقتهم وكرر ما كرر في أوائل هذه القصص تنبيها على أن طريقة الأنبياء واحدة لا اختلاف فيها وهي الدعاء إلى توحيد اللّه تعالى وعبادته ورفض ما سواه وأنهم ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو ما جاءت به الرسل عليهم السّلام قبله