فهرس الكتاب

الصفحة 1635 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 605

أن آية إسم تكن وأن يعلمه الخبر فجعل النكرة إسم تكن وأن يعلمه المعرفة الخبر وهو عكس الإعراب أعني جعل الإسم نكرة والخبر معرفة وهو لا يجوز إلا في الشعر كقول الشاعر كان سبيئة من بيت رأس يكون مزاجها عسل وماء والأحسن في هذه القراءة أن يكون في تكن ضمير القصة إسما لها وآية وأن يعلمه جملة في موضع خبر تكن.

وَلَوْ نَزَّلْناهُ بلغة العجم على رجل أعجمي فقرأه على العرب لم يؤمنوا به من حيث لم يفهموه واستنكفوا اتباعه وقال الفراء الأعجمين جمع أعجم أو أعجمي على حذف ياء النسب كما قالوا الأشعريين واحدهم أشعري.

فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ أي على العرب بلسان العجم والضمير في سلكناه عائد على ما عادت عليه الضمائر قيل وهو القرآن والمعنى مثل ذلك المثل وهو الإدخال والتمكين والتفهم لمعانيه.

سَلَكْناهُ أدخلناه ومكناه في قلوب المجرمين والمعنى ما ترتب على ذلك السلك من كونهم فهموه وأدركوه فلم يزدهم ذلك إلا عنادا أو جحودا أو كفروا به ورؤيتهم للعذاب قيل في الدنيا وقيل يوم القيامة.

فَيَقُولُوا أي كل أمة معذبة.

هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ مؤخرون وهذا على جهة التمني منهم والرغبة حيث لا تنفع الرغبة ثم رجع لفظ الآية إلى توبيخ قريش على استعجالهم عذاب اللّه في طلبهم سقوط السماء كسفا وغير ذلك وقولهم للرسول أين الذي تعدنا به.

أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ خطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بإقامة الحجة عليهم في أن مدة الإرجاء والإمهال والإملاء لا تغني إذ أنزل العذاب بعدها ثم أخبر تعالى أنه لم يهلك قرية من القرى إلا وقد أرسل إليها من ينذرها عذاب اللّه إن هي عصت ولم تؤمن كما قال تعالى: وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا وجمع منذرون لأن من قرية عام في القرى الظالمة كأنه قيل وما أهلكنا القرى الظالمة والجملة من قوله لها منذرون في موضع الحال من قرية قال الزمخشري:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت