تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 609
سليمان بن عبد الملك فبتن كأنهم مصرعات* وبت أفض أغلاق الختام* فقال له سليمان لقد وجب عليك الحد فقال لقد درأ اللّه عني الحد بقوله: وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ أخبر تعالى عن الشعراء بالأحوال التي تخالف أمر النبوة إذ أمرهم كما ذكر والمراد بالمستثنين حسان وعبد اللّه بن رواحة وكعب بن مالك وكعب بن زهير ومن كان ينافح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال عليه الصلاة والسّلام لكعب بن مالك أهجهم فوالذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من النبل وقال لحسان: قل وروح القدس معك ولما ذكر
وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا توعد الظالمين هذا التوعد العظيم الهائل الصادع للأكياد وأبهم في قوله:
أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ وكان السلف الصالح يتواعظون بها والمفهوم من الشريعة أن الذين ظلموا هم الكفار وقرأ ابن عباس وابن أرقم عن الحسن أي منفلت ينفلتون بفاءين وتاءين ومعناه بأن الذين ظلموا يطمعون أن ينفلتوا من عذاب اللّه تعالى وسيعلمون أن ليس لهم وجه من وجوه الإنفلات وهو النجاة وسيعلم هنا معلقة وأي ومنقلب استفهام والناصب له ينقلبون وهو مصدر والجملة في موضع المعمول لسيعلم.