تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 608
نصب لأنبئكم لأنه بمعنى أعلمكم فإن قدرتها متعدية لاثنين كانت سادة مسد المفعول الثاني وأن قدرتها متعدية لثلاثة كانت سادة مسد الاثنين.
عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ وهو الكثير الإفك وهو الكذب.
وأَثِيمٍ كثير الإثم فأفاك وأثيم صيغتا مبالغة والمراد الكهنة والضمير في
يُلْقُونَ يحتمل أن يكون عائد على الشياطين أي ينصتون ويصغون بأسماعهم ليسترقوا شيئا مما تكلم به الملائكة حتى ينزلوا بها إلى الكهنة أو يلقون السمع أي المسموع إلى من يتنزلون عليه.
وَأَكْثَرُهُمْ أي وأكثر الشياطين الملقين.
كاذِبُونَ فعلى معنى الإنصات يكون استئناف اخبار وعلى إلقاء المسموع إلى الكهنة احتمل الاستئناف واحتمل أن يكون حالا من الشياطين أي تنزل على كل أفاك أثيم ملقين ما سمعوا.
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ قيل هي أمية بن أبي الصلت وأبي عزة ومسافع الجمحي وهبيرة بن أبي وهب وأبي سفيان بن الحرث وابن الزبعري وقد أسلم ابن الزبعري وأبو سفيان والشعراء عام يدخل فيه كل شاعر والمذموم من يمدح ويهجو شهوة محرمة ويقذف المحصنات ويقول الزور وما لا يسوغ شرعا والغاوون قال ابن عباس: الرواة وقال أيضا: المستحسنون لأشعارهم المصاحبون لهم.
أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ تمثيل لذهابهم في كل شعب من القول واعتسافهم وقلة مبالاتهم بالغلو في المنطق ومجاوزة الحد في القصد حتى يفضلوا أجبن الناس على عنترة وأشحهم على حاتم ويبهتوا البريء ويفسقوا التقي.
وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ وذلك لغلوهم في أفانين الكلام ولهجهم في الفصاحة والمعاني اللطيفة قد ينسبون لأنفسهم ما لا يقع منهم وقد درأ الحد في الخمر عمر بن الخطاب عن النعمان بن عدي في شعر قاله لزوجته حين احتج عليه بهذه الآية وقد كان ولاه ميسان فعزله وأراد أن يحده والفرزدق أنشد