فهرس الكتاب

الصفحة 1646 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 617

لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا أبهم العذاب الشديد وفي تعيينه أقوال مضطربة فمنها أنه يحشره مع غير جنسه والسلطان المبين الحجة والعذر وفيه دليل على الاغلاظ على العاصين وعقابهم وبدأ أولا بأخف العقابين وهو التعذيب ثم أتبعه بالأشد وهو إذهاب المهجة بالذبح وأقسم على هذين لأنهما من فعله وأقسم على الإتيان بالسلطان وليس من فعله لما نظم الثلاثة في الحكم باه كأنه قال ليكونن أحد هذه الثلاثة والمعنى ان أتى بالسلطان لم يكن تعذيب ولا ذبح وإلا كان أحدهما* والظاهر أن الضمير في مكث عائد على الهدهد أي غير زمن بعيد أي عن قريب ووصف مكثه بقصر المدة للدلالة على إسراعه خوفا من سليمان وليعلم كيف كان الطير مسخرا له ولبيان ما أعطي من المعجزة الدالة على نبوته وعلى قدرة اللّه تعالى وكان فيما روي قد أعلم بما أقسم به سليمان فبادر إلى جوابه بما يسكن غيظه عليه وهو أن غيبته كانت لأمر عظيم عرض له.

فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وفي هذا جسارة من لديه علم لم يكن عند غيره وتبجحه بذلك وإبهام حتى تتشوق النفس إلى معرفة ذلك المبهم ما هو ومعنى الإحاطة هنا أنه علم علما ليس عند نبي اللّه سليمان عليه السّلام قال الزمخشري: ألهم اللّه الهدهد فكافح سليمان بهذا الكلام على ما أوتي من فضل النبوة والحكمة والعلوم الجمة والإحاطة بالمعلومات الكثيرة إبتلاء له في علمه وتنبيها على أن في أدنى خلقه وأضعفه من أحاط علما بما لم يحط به لتتحاقد إليه نفسه ويصغر إليه علمه ويكون لطفا له في ترك الإعجاب الذي هو فتنة للعلماء وأعظم بها فتنة والإحاطة بالشىء علما أن يعلم من جميع جهاته لا يخفى منه معلوم قالوا وفيه دليل على بطلان قول الرافضة ان الإمام لا يخفى عليه شىء ولا يكون في زمانه أحد علم منه «انتهى» ولما أبهم في قوله: بما لم تحط به انتقل إلى ما هو أقل منه إبهاما وهو قوله:

وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ إذ فيه إخبار بالمكان الذي جاء منه وأنه له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت