تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 624
قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ الآية وكان سليمان عليه السّلام يجلس في مجلس الحكم من الصبح إلى الظهر فقيل من مقامك أي من مجلس الحكم وقيل قبل أن تستوي من جلوسك قائما.
وَإِنِّي عَلَيْهِ أي على الإتيان به.
لَقَوِيٌ على حمله.
أَمِينٌ لا أختلس منه شيئا.
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ قيل هو آصف بن برخيا وقيل غير ذلك والعلم الذي أوتيه إسم اللّه الأعظم والظاهر أن ارتداد الطرف حقيقة ولذلك روي أن سليمان قال: أريد أسرع من ذلك حين أجابه العفريت فروي أن آصف قال لسليمان عليه السّلام: مد عينيك حتى ينتهي طرفك فنظر نحو اليمن فدعا آصف فغار العرش من مكانه بمأرب ثم نبع عند مجلس سليمان عليه السّلام بالشام بقدرة اللّه تعالى.
فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ في الكلام حذف تقديره فدعا اللّه فأتاه به فلما رآه أي عرش بلقيس وانتصب مستقرا على الحال وعنده معمول له والظرف إذا وقع في موضع الحال كان العامل فيه واجب الحذف فقال ابن عطية وظهر العامل في الظرف من قوله مستقرا وهذا هو المقدر أبدا في كل ظرف جاءها هنا مظهرا وليس في كتاب اللّه مثله «انتهى» .
قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي أي هذا الإتيان بعرشها وتحصيل ما أردت من ذلك هو فضل ربي علي وإحسانه ثم علل ذلك بقوله:
لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وتلقى سليمان النعمة وفضل اللّه بالشكر إذ ذاك نعمة متجددة والشكر قيد النعم.
وأَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ في موضع نصب ليبلوني وهو معلق لأنه في معنى التمييز والتمييز في معنى العلم وكثر التعليق في هذا الفعل إجراء له مجرى العلم وإن لم يكن مرادفا له لأن مدلوله الحقيقي هو الإختبار.