تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 625
وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ أي ذلك الشكر عائد ثوابه إليه إذا كان قد صان نفسه عن كفران النعمة وفعل ما هو واجب عليه من شكر نعمة اللّه عليه.
وَمَنْ كَفَرَ أي فضل اللّه ونعمته عليه.
فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌ عن شكره إذ ثمرة شكره لا يعود نفعها إلى اللّه لأنه هو الغني المطلق الكريم بالانعام على من كفر نعمته والظاهر أن قوله: فإن ربي غني كريم هو جواب الشرط ولذلك أضمرنا في قوله غني أي عن شكره ويجوز أن يكون الجواب محذوفا دل عليه ما قبله من قسيمة أي ومن كفر فلنفسه أي ذلك الكفر عائد عقابه عليه.
قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها أمر بالتنكير وهو أن يزاد فيه وينقص والتنكير جعله متنكرا متغيرا عن شكله وهيئته.
فَلَمَّا جاءَتْ في الكلام حذف تقديره فنكروا عرشها ونظروا ما جوابها إذ سئلت عنه فلما جاءت.
قِيلَ أَهكَذا عَرْشُكِ أي أمثل هذا العرش الذي رأيتيه عرشك الذي تركتيه ببلادك ولم يأت التركيب أهذا عرشك بل جاء بأداة التشبيه لئلا يكون ذلك تلقينا لها ولما رأته على هيئة لا تعرفها فيه وتميزت فيه أشياء من عرشها لم تجزم بأنه هو ولا نفته النفي البالغ بل أبرزت ذلك في صورة تشبيهية فقالت:
كَأَنَّهُ هُوَ وذلك من جودة ذهنها حيث لم تجزم في الصورة المختلفة بأحد الجائزين من كونه إياه أو من كونه ليس إياه وقابلت تشبيههم بتشبيهها والظاهر أن قوله:
وَأُوتِينَا الْعِلْمَ إلى قوله من قوم كافرين ليس من كلام بلقيس وإن كان متصلا بكلامها فقيل هو من كلام سليمان عليه السّلام والصرح كل بناء عال ومنه ابن لي صرحا الآية ولما وصلت بلقيس أمر سليمان الجن فصنعت له صرحا وهو السطح من الصحن من غير سقف وجعلته مبنيا كالصهريج وملىء ماء وبث فيه السمك والضفادع وطبق بالزجاج الأبيض الشفاف ولهذا جاء صرحا وجعل