تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 626
لسليمان في وسطه كرسي فجلس عليه وعكفت عليه الطير والجن والإنس فلما وصلت بلقيس قيل لها أدخلي إلى نبي اللّه سليمان فرأت اللجة وفزعت ولم يكن لها بد من امتثال الأمر فكشفت عن ساقيها فرأى سليمان ساقيها سالمتين مما قالت الجن فيها فلما بلغت هذا الحد قال لها سليمان انه صرح ممرد من قوارير فعند ذلك استسلمت بلقيس وأذعنت وأسلمت وأقرت على نفسها بالظلم وفي الكلام حذف تقديره فدخلت امتثالا للأمر واللجة الماء الكثير وكشف ساقيها عادة كل من كان لابسا وأراد أن يخوض الماء إلى مقصد له ولم يكن المقصود من الصرح إلا تهويل الأمر وحصل كشف الساق على سبيل التبع قال ابن عطية: ومع ظرف بني على الفتح وأما إذا سكنت العين فلا خلاف أنه حرف جاء لمعنى «انتهى» الصحيح أنها ظرف فتحت العين أو سكنت وليس التسكين مخصوصا بالشعر كما زعم بعضهم بل ذلك لغة لبعض العرب والظرفية فيها مجاز وإنما هو إسم يدل على معنى الصحبة.
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحًا الآية ثمود هي بعد عاد الأولى وصالح أخوهم في النسب لما ذكر قصة موسى وداود وسليمان وهم من بني إسرائيل ذكر قصة من هو من العرب يذكر بها قريشا والعرب وينبههم على من تقدم من الأنبياء من العرب كان يدعو إلى إفراد اللّه تعالى بالعبادة ليعلموا أنهم في عبادة الأصنام على ضلالة وإن شأن الأنبياء عربهم وعجمهم هو الدعاء إلى عبادة اللّه تعالى وإن في أن اعبدوا اللّه يجوز أن تكون مفسرة لأن أرسلنا يتضمن معنى القول ويجوز أن تكون مصدرية أي بأن اعبدوا فحذف حرف الجر فعلى الأول لا موضع لها من الإعراب وعلى الثاني ففي موضعها خلاف أهو في موضع نصب أم في موضع جر والظاهر أن الضمير في فأداهم عائد على ثمود وان قومه انقسموا فريقين مؤمنا وكافرا وقد جاء ذلك مفسرا في سورة الأعراف في قوله: قال الذين استكبروا للذين استضعفوا لمن آمن منهم وإذا هنا هي الفجائية وعطف بالفاء الذي تقتضي التعقب المهلة فكان المعنى أنهم بادروا بالاختصام متعقبا دعاء صالح إياهم إلى عبادة اللّه تعالى وجاء يختصمون على المعنى لأن الفريقين جمع قوله انا بالذي آمنتم به كافرون فقال آمنتم وهو ضمير الجمع وإن كان الفريق المؤمن