تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 627
هو صالحا وحده فإنه قد انضم إلى قومه والمجموع جمع وأوثر يختصمون على يختصمان وإن كان من حيث التثنية جائزا فصيحا لأنه مقطع فصل واختصامهم دعوى كل فريق أن الحق معهم وقد ذكر اللّه تعالى تخاصمهم في الأعراف ثم تلطف صالح بقومه ورفق بهم في الخطاب فقال مناديا لهم على جهة التحنن عليهم.
لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ أي بوقوع ما يسوؤكم.
قَبْلَ الحالة.
الْحَسَنَةِ وهي رحمة اللّه تعالى وكان قد قال لهم في حديث الناقة ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم فقالوا له: إئتنا بعذاب اللّه.
قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ أي تشاء منا بك وبالذين آمنوا معك فرد عليهم بقوله:
قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أي حظكم في الحقيقة من خير أو شر هو من عند اللّه وبقضائه إن شاء رزقكم وإن شاء حرمكم* ثم انتقل إلى الاخبار عنهم بحالهم فقال:
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ بشهواتكم أي تسعفون بها وجاء تفتنون بتاء الخطاب على مراعاة أنتم وهو الكثير في لسان العرب ويجوز يفتنون بالياء للغيبة على مراعاة لفظ قوم وهو قليل تقول العرب أنت رجل تأمر بالمعروف بتاء الخطاب وبياء الغيبة* والمدينة مجتمع ثمود وقريتهم وهي الحجر وذكر المفسرون أسماء التسعة وفي بعضها اختلاف ورأسهم قدار بن سالف وأسماء لا تنضبط بشكل ولا بتعيين وكانوا عظماء القرية وأغنياءها وفساقها* والرهط من الثلاثة إلى العشرة والنفر من الثلاثة إلى التسعة واتفق المفسرون على أن المعنى تسعة رجال.
قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ معناه تحالفوا وقرئ لتبينته ثم لتقولن وضم ما قبل نون التوكيد وقرئ بالنون فيهما وفتح ما قبل نون التوكيد والظاهر أن في الكلام حذف معطوف يدل عليه ما قبله والتقدير ما شهدنا مهلك أهله ومهلكه ودل عليه