تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 630
أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وقوله:
وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ أي تعلمون قبح هذا الفعل المبتكر الذي أحدثتموه وأنه من أعظم الخطايا أو آثار العصاة قبلكم أو ينظر بعضكم لبعض لا يستتر ولا يتحاشى من إظهار ذلك وانتصب شهوة على أنه مفعول من أجله وتجهلون غلب فيه الخطاب كما غلب في قوله بل أنتم قوم تفتنون ومعنى تجهلون أي عاقبة ما أنتم عليه أو تفعلون فعل السفهاء المجان ولما أنكر عليهم ونسبهم إلى الجهل ولم تكن لهم حجة فيما يأتونه من ذلك عدلوا إلى المغالبة والإيذاء وتقدّم معنى يتطهرون في الاعراف وباقي الآية تقدم تفسير نظيره في الأعراف و
فَساءَ بمعنى بئس والمخصوص بالذم محذوف تقديره مطرحم.
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الآية لما فرع من قصص هذه السورة أمر رسوله عليه الصلاة والسّلام بحمده تعالى وبالسلام على المصطفين وأخذ في مباينة واجب الوجود للأصنام التي أشركوها مع اللّه تعالى وعبدوها وابتدأ في هذا التقرير لقريش وغيرهم بالحمدلة وكأنها صدر خطبة لما يلقى من البراهين الدالة على الوحدانية والعلم والقدرة* ولما كان خلق السموات والأرض وإنزال الماء من