فهرس الكتاب

الصفحة 1659 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 631

السماء لا شبهة للعاقل في أن ذلك لا يكون إلا للّه تعالى وكان الإثبات مما قد يتسبب فيه الإنسان بالبذر والسقي والتهيئة ويسوغ لفاعل السبب نسبة فعل المسبب إليه بين تعالى اختصاصه بذلك بطريق الإلتفاف وتأكيد ذلك بقوله:

ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ألا ترى أن المتسبب لذلك قد لا يأتي على وفق مراده ولو أتى فهو جاهل لطبعه ومقداره وكيفيته فكيف يكون فاعلا لها* والبهجة الجمال والنضرة والحسن لأن الناظر فيها يبتهج أي يسر ويفرح وقوله:

آللَّهُ خَيْرٌ أم ما يُشْرِكُونَ إستفهام فيه تبكيت وتوبيخ وتهكم بحالهم وتنبيه على موضع التباين بين اللّه تعالى وبين الأوثان التي يعبر عنها بما التي هي لما لا يعقل إذ معلوم عند من له عقل أنه لا يشرك في الخيرية بين اللّه وبينهم وكثيرا ما يجيء هذا النوع من أفعل التفضيل حيث يعلم ويتحقق أن لها شركة فيها وإنما يذكر على سبيل إلزام الخصم وتنبيهه على خطأ مرتكبه وقرئ: ذات بهجة بالإفراد وجمع التكسير يجري في الوصف مجرى الواحدة كقوله تعالى: أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ* أو هو على معنى جماعة.

ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها قد تقدّم أن نفي مثل هذه الكينونة قد يكون ذلك لاستحالة وقوعه كهذا أو لامتناع وقوعه شرعا أو لنفي الأولوية والمعنى هنا أن إنبات ذلك منكم محال لأنه إبراز شىء من العدم إلى الوجود وهذا ليس بمقدور إلا للّه تعالى ولما ذكر منته عليهم خاطبهم بذلك ثم لما ذكر ذمهم عدل من الخطاب إلى الغيبة فقال:

بَلْ هو قَوْمٌ يَعْدِلُونَ إما التفاتا وإما إخبارا للرسول عليه الصلاة والسّلام بحالهم أي يعدلون عن الحق أو يعدلون به غيره أي يجعلون له مثيلا وعديلا ولما ذكر تعالى أنه منشىء السموات والأرض وذكر شيئا مشتركا بين السماء والأرض وهو إنزال الماء من السماء وإنبات الحدائق بالأرض ذكر شيئا مختصا بالأرض وهو جعلها قرارا أي مستقرا لكم بحيث يمكنكم الإقامة بها والاستقرار عليها ولا يديرها الفلك قيل لأنها مضمحلة في جنب الفلك كالنقطة في وسط الرحى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت