تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 637
وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ تقدم الكلام عليه وهذه النفخة هي نفخة الفزع وروى أبو هريرة أن الملك له في الصور ثلاث نفخات نفخة الفزع وهو فزع الحياة الدنيا وليس بالفزع الأكبر ونفخة الصعق ونفخة القيام من القبور وعبر هنا بالماضي في قوله: ففزع وإن كان لم يقع إشعارا بصحة وقوعه وأنه كائن لا محالة.
إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ أي فلا ينالهم هذا الفزع وروي أبو هريرة حديثا أنهم الشهداء متقلدون السيوف حول العرش وقد صححه القاضي أبو بكر بن العربي وقرئ: أتوه فعلا ماضيا وآتوه إسم فاعل والضمير في آتوه عائد على الموقف يجوز أن يراد رجوعهم إلى اللّه وانقيادهم له و:
داخِرِينَ حال ومعناه منقادين ذليلين.
وَتَرَى الْجِبالَ هو من رؤية العين.
تَحْسَبُها حال من فاعل ترى أو من الجبال وجامدة من جمد مكانه إذا لم يبرح منه وهذه الحال للجبال عقيب النفخ في الصور وهي أول أحوال الجبال تموج وتسير ثم ينسفها اللّه فتصير كالعهن ثم تكون هباء منبثا في آخر الأمر.
وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ جملة حالية أي تحسبها في رأى العين ثابتة مقيمة في أماكنها وهي سائرة وتشبيه مرورها بمر السحاب في كونها تمر مرا حثيثا كمر السحاب وانتصب.
صُنْعَ اللَّهِ على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة التي تليها. فالعامل فيه مضمر من لفظه والحسنة الإيمان ورتب على ذلك شيئين أحدهما أنه له خير منها ويظهر أن خير ليس أفعل تفضيل ومن لابتداء الغاية أي له