تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 651
قال رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ قال المفسرون تعرض لمن يطعمه لما ناله من الجوع ولم يصرح بالسؤال وأنزلت هنا بمعنى تنزل وفي الكلام حذف تقديره فذهبتا إلى أبيهما من غير إبطاء في السقي وقصتا عليه أمر السقي لهما فأمر أحدهما أن تدعوه له.
فَجاءَتْهُ إِحْداهُما وإحداهما مبهم فقيل الكبرى وقيل الصغرى و
عَلَى اسْتِحْياءٍ في موضع الحال أي مستحية متحفزة قال عمر بن الخطاب قد سترت وجهها بكم درعها.
لِيَجْزِيَكَ أمر ما سَقَيْتَ لَنا في ذلك ما كان شعيب عليه من الإحسان والمكافأة لمن عمل له عملا ولم يقصد المكافأة.
فَلَمَّا جاءَهُ أي فذهب معها إلى أبيها وفي هذا دليل على اعتماد اخبار المرأة إذ ذهب موسى عليه السّلام معها كما يعتمد على إخبارها في باب الرواية.
وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ أي ما جرى له من خروجه من مصر وسبب ذلك.
قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أي قبل اللّه دعاءك في قولك رب نجني ن القوم الظالمين ولما أخبره بنجاته منهم أنسه بقوله لا تخف وقرب إليه طعاما فقال له موسى: انا أهل بيت لا نبيع ديننا بملء الأرض ذهبا فقال له شعيب ليس هذا عوض السقي ولكن هذه عادتي وعادة آبائي قرى الضيف وإطعام الطعام فحينئذ أكل موسى عليه السّلام.
قالَتْ إِحْداهُما أبهم القائلة قيل وهي الذاهبة والقائلة والمتزوجة.
يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ أي لرعي الغنم وسقيها ووصفته بالقوة لكونه رفع الصخرة عن البئر وحده أو انتزع بتلك الدلو أو زاحمهم حتى غلبهم على الماء والأمانة لأنها حين قام يتبعها هبت الريح فلفت ثيابها فوصفتها فقال لها ارجعي