تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 676
وَما يَعْقِلُها أي لا يعقل صحتها وحسنها وفائدتها إلا العالمون وكان جهلة قريش يقولون: ان رب محمد يضرب الأمثال بالذباب والعنكبوت ويضحكون من ذلك وما علموا أن الأمثال تبرز المعاني الخفية في الصور الجلية.
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وأهل الكتاب اليهود والنصارى والتي هي أحسن الملاطفة في الدعاء إلى اللّه تعالى والتنبيه على آياته.
إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا من لم يؤد جزية ونصب الحرب وصرح بأن للّه تعالى ولدا أو شريكا أو يده مغلولة والآية منسوخة في مهادن من لم يحارب.
وَقُولُوا آمَنَّا هذا من المجادلة وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال:
كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا باللّه.
وَكَذلِكَ أي مثل إنزال تلك الكتب السابقة.
أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ أي القرآن.
فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ هم عبد اللّه بن سلام ومن آمن معه.
وَمِنْ هؤُلاءِ أي من أهل مكة من يؤمن به أي بالقرآن إذ هو مذكور في كتبهم أنه ينزل على محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا مع ظهورها وزوال الشبه عنها.
إِلَّا الْكافِرُونَ أي من بني إسرائيل وغيرهم.
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ أي من قبل نزوله عليك.
مِنْ كِتابٍ أي كتابا ومن زائدة لأنها في متعلق النفي.
وَلا تَخُطُّهُ أي لا تقرأ ولا تكتب بيمينك وهي الجارحة التي يكتب بها وذكرها زيادة تصوير لما نفي عنه من الكتابة.
إِذًا لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ أي لو كان يقرأ كتبا قبل نزول القرآن عليه أو