تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 698
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ هذه الآية إعتراض بين أثناء وصية لقمان وفيها تشديد وتوكيد لاتباع الولد والده وامتثال أمره في طاعة اللّه تعالى والصحيح أن هذه الآية وآية العنكبوت نزلتا في سعد بن أبي وقاص وعليه جماعة من المفسرين ولما خص الأم بالمشقات من الحمل والنفاس والرضاع والتربية نبه على السبب الموجب للإيصاء بها ولذلك جاء في الحديث الأمر ببر الأم ثلاث مرات ثم ذكر الأب فجعل له مرة الربع من المبرة.
وَهْنًا عَلى وَهْنٍ قال ابن عباس: شدة بعد شدة وخلقا بعد خلق.
وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ ومعناه فصاله في تمام عامين عبر عنه بنهايته وأجمعوا على اعتبار العامين في مدة الرضاع في باب الإحكام والنفقات وأما في تحريم اللبن في الرضاع فخلاف مذكور في الفقه.
وَإِنْ جاهَداكَ تقدّم الكلام عليه في العنكبوت وانتصب معروفا على أنه صفة لمصدر محذوف أي صحابا أو مصاحبا معروفا وعشرة جميلة وهو إطعامهما وكسوتهما وعدم جفائهما وانتهارهما وعيادتهما إذا مرضا ومواراتهما إذا ماتا.
وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَ أي رجع إلى اللّه تعالى وهو سبيل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لا سبيلهما.
ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ أي مرجعك ومرجعهما فأجازي كلا منكم بعمله ولما نهى لقمان ابنه عن الشرك نبه على قدرة اللّه تعالى وأنه لا يمكن أن يتأخر عن مقدوره شيء.
يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ والظاهر ان الضمير في انها ضمير القصة وتك مضارع كان حذفت نونها وهي تامة ومثقال فاعل بتك وأنث الفعل لإضافة الفاعل إلى مؤنث كما قالوا تواضعت سور المدينة.
مِنْ خَرْدَلٍ في موضع الصفة لحبة فتكن معطوف على تك وهي تامة اسمها مضمر فيها أي فتكن هي والخبر في صخرة وبدأ أولا بما يتعقله الإنسان وهي كينونة الشىء في صخرة وهو ما صلب من الحجر وعسر إخراجه منها ثم