فهرس الكتاب

الصفحة 1726 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 706

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الم تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ هذه السورة مكية وقال ابن عباس إلا ثلاث ايات نزلن بالمدينة* ومناسبتها لما قبلها أنه تعالى لما ذكر فيما قبلها دلائل التوحيد من بدء الخلق وهو الأصل الأول ثم ذكر المعاد والحشر وهو الأصل الثاني وختم به السورة ذكر في بدء هذه السورة الأصل الثالث وهو تبيين الرسالة والكتاب هو القرآن والظاهر أن يكون تنزيل مبتدأ ولا ريب فيه اعتراضا ومن رب العالمين الخبر قال الزمخشري: من رب العالمين متعلق بتنزيل وفي الكلام تقديم وتأخير ويجوز أن يتعلق بقوله لا ريب أي لا شك فيه من جهة اللّه تعالى فإن وقع شك الكفرة فذلك لا يراعى والريب الشك وكذا هو في كل القرآن إلا قوله: ريب المنون «انتهى» وإذا كان تنزيل خبر مبتدأ وكانت الجملة اعتراضية بين ما افتقر إلى غيره وبينه لم يقل فيه ان فيه تقديما وتأخيرا بل لو تأخر لم يكن اعتراضا وأما كونه متعلقا بلا ريب فليس بالجيد لأن نفي الريب عنه مطلقا هو المقصود كان المعنى لا مدخل للريب فيه انه تنزيل اللّه تعالى لأن موجب نفي الريب عنه موجود وهو الإعجاز وهو أبعد شيء من الريب.

أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ تقدم الكلام عليه ومن ربك في موضع الحال أي كائنا من عند ربك وبه يتعلق بلتنذر أو بمحذوف تقديره أنزله لتنذر والقوم هنا قريش والعرب وما نافية ومن نذير من زائدة ونذير فاعل أتاهم أخبر تعالى أنه لم يبعث إليهم رسولا بخصوصيتهم قبل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لا هم ولا آباؤهم لكنهم كانوا متعبدين بملة إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام وما زالوا على ذلك إلى أن غير ذلك بعض رؤسائهم وعبدوا الأصنام وعم ذلك فهم مندرجون تحت قولهم: وإن من أمة إلا خلا فيها نذير أي شريعته ودينه والنذير ليس مخصوصا بمن باشر بل يكون نذيرا لمن باشره ولغير من باشره والعرب ممن سبق لها نذير ولم يباشرهم نذير غير محمد صلّى اللّه عليه وسلّم.

فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ تقدم الكلام عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت