تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 711
لا يستوون والفاسق هنا هو الكافر ويبينه أنه فسق الكفر التقسيم بعد ذلك ثم بين عدم الاستواء بمقر كل واحد منهما وهو أن المؤمن له الجنة والفاسق له النار قال الزمخشري: ويجوز أن يراد فجنة مأواهم النار أي النار لهم مكان فجنة المأوى للمؤمنين كقوله: فبشرهم بعذاب أليم «انتهى» هذا فيه بعد وإنما يذهب إليه في مثل فبشرهم بعذاب أليم إذ كان مصرحا به فنقول قام مقام التبشير العذاب وكذلك قام مقام التحية ضرب وجيع إما أن تضمر شيئا الكلام مستغن عنه جار على أحسن وجوه الفصاحة حتى يحمل الكلام على إضمار فليس بجيد والعذاب الأدنى هو الأقرب إليهم في الدنيا من القتل والنهب والأسر والعذاب الأكبر عذاب يوم القيامة في النار قال ابن عطية: ولا خلاف إن العذاب عذاب الآخرة «انتهى» وفي كتاب التحرير وأكثرهم على أن العذاب الأكبر عذاب يوم القيامة في النار وقيل هو القتل والسبي والأسر والعذاب وعن جعفر بن محمد أنه خروج المهدي بالسيف.
وَمَنْ أَظْلَمُ تقدم و
مِنَ الْمُجْرِمِينَ عام في كل مجرم ومن متعلقة بمنتقمون.
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لما قدم الأصول الثلاثة الرسالة وبدأ الخلق والمعاد عاد إلى الأصل الذي بدأ به وهو الرسالة أي لست بدعا في الرسالة بل سبقك رسل وذكر موسى لقرب زمانه والظاهر أن الضمير في لقائه عائد على موسى مضافا إليه على طريق المفعول والفاعل محذوف ضمير الرسول أي من لقائك موسى أي في ليلة الإسراء أي شاهدته حقيقة وهو النبي الذي أوتي التوراة وقرئ: لما حرف وجوب لوجوب وجوابه متقدم عليه وهو جعلناه وقرئ: لما بكسر اللام وتخفيف الميم وهي لام العلة وما مصدرية تقديره بصبرهم.
أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ تقدم الكلام عليه في طه إلا أن هنا من قبلهم ولقوم يسمعون وهناك قبلهم ولأولي النهي ويسمعون. النهي من الفواصل جاء كل منهما مطابقا لما قبله وما بعده من الفواصل.
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ لما أقام تعالى الحجة على الكفرة بالأمم السالفة