فهرس الكتاب

الصفحة 1756 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 737

فيما أمرتن به من الاحتجاب وأنزل فيه الوحي من الاستتار وكان في الكلام جملة حذفت تقديره اقتصرن على هذا واتقين اللّه فيه أن تتعدينه إلى غيره ثم توعد بقوله:

إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ أي من السر والعلن وظاهر الحجاب وباطنه وغير ذلك.

شَهِيدًا لا تتفاوت الأحوال في علمه.

إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ روي أنه لما نزلت هذه الآية قال قوم من الصحابة هذا السّلام عليك يا رسول اللّه عرفناه فكيف نصلي عليك قال: قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وارحم محمدا وآل محمد كما رحمت وباركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ كان دأب الجاهلية أن تخرج الحرة والأمة مكشوفتي الوجه في درع وخمار وكان الزناة يتعرضون إذا خرجن بالليل لقضاء الحوائج في النخيل والغيطان للإماء وربما تعرضوا للحرة بعلة الأمة يقولون حسبناها أمة فأمرن أن يخالفن بزيهن عن زي الإماء بلبس الأردية والملاحف وستر الرؤوس والوجوه ليحتشمن ويهبن ولا يطمع فيهن طامع والجلابيب الأردية التي تستر من فوق إلى أسفل وقيل غير ذلك.

وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا تأنيس للنساء في ترك الاستتار قبل أن يؤمرن بذلك ولما ذكر حال المشرك الذي يؤذي اللّه ورسوله والمجاهر الذي يؤذي المؤمنين ذكر حال المسر الذي يظهر الحق ويضمر الباطل وهو المنافق ولما كان المؤذون ثلاثة باعتبار إذايتهم للّه ولرسوله وللمؤمنين كان المشركون ثلاثة منافق ومن في قلبه مرض ومرجف فالمنافق يؤذي سرا والثاني يؤذي المؤمن باتباع نسائه والثالث يرجف بالرسول يقول غلب سيخرج من المدينة سيؤخذ هزمت سراياه وظاهر العطف التغاير بالشخص فيكون المعنى لئن لم ينته المنافقون عن عداوتهم وكيدهم والفسقة عن فجورهم والمرجفون عما يؤلفون من أخبار السوء ويشيعونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت