تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 744
لسانه عادلوا بين الافتراء والجنون لأن هذا القول عندهم إنما يصدر عن أحد هذين لأنه إن كان يعتقد خلاف ما أنبأ به فهو مفتر وإن كان لا يعتقده فهو مجنون فأضرب تعالى عن مقالتهم والمعنى ليس الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كما نسبتم إليه بل أنتم في عذاب النار أو في عذاب الدنيا بما تكابدونه من إبطال الشرع وهو بحق وإطفاء نور اللّه وهو يتم* ولما كان الكلام في البعث قال: بل الذين لا يؤمنون بالآخرة فرتب العذاب على إنكار البعث وتقدم الكلام في وصف الضلال بالبعد وهو من أوصاف المحال استعير للمعنى ومعنى بعده أنه لا يقتضي خبره الملتبس به.
أَفَلَمْ يَرَوْا أي هؤلاء الكفار الذين لا يؤمنون بالآخرة.
إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ أي حيث ما تصرفوا فالسماء والأرض قد أحاطتا بهم لا يقدرون أن ينفذوا من أقطارهما ولا يخرجوا عن ملكوت اللّه فيهما.
إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ كما فعلنا بقارون.
أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ كما فعلنا بأصحاب الظلة.
إِنَّ فِي ذلِكَ أي في النظر إلى السماء والأرض والفكر فيهما وما يدلان عليه من قدرة اللّه تعالى.
لَآيَةً لعلامة ودلالة.
لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ راجع إلى ربه مطيع له لأن المنيب لا يخلو من النظر في آيات اللّه تعالى على أنه قادر على كل شىء من البعث ومن عقاب من يكفر به.
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا مناسبة قصة داود وسليمان لما قبلهما هي أن أولئك الكفار أنكروا البعث لاستحالته عندهم فأخبروا بوقوع ما هو مستحيل في العادة مما لا يمكنهم إنكاره إذ طفحت ببعضه أخبارهم ونطقت به شعراؤهم على ما يأتي ذكره من تأويب الجبال والطير مع داود والإنة الحديد وهو الجرم المستعصي وتسخير الريح لسليمان واسالة النحاس له كما ألان الحديد لأبيه وتسخير الجن في ما شاء من الأعمال الشاقة وغير ذلك* أو بى معه أي سبحي قاله ابن عباس وقرئ: والطير بالنصب عطفا على موضع يا جبال وبالرفع عطفا على لفظ يا