تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 746
القدور للمناسبة وذكر في حق داود اشتغاله بآلة الحرب لاحتياجه إلى قتال أعدائه وفي حق سليمان من المحاريب في التماثيل لأنه كان ملكا ابن ملك قد وطد له أبوه الملك أي مهده له فكانت حاله حالة سلم إذ لم يكن أحد يقدر على محاربته وقال عقب أن أعمل سابغات اعملوا صالحا وعقب ما يعمله الجن.
اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا عقب كل جملة بما يناسبها وروي أن مصلى داود عليه السّلام لم يخل قط من قائم يصلي ليلا أو نهارا وكانوا يتناوبونه وكان سليمان عليه السّلام يأكل الشعير ويطعم أهله الخشكار والمساكين الدرمك وما شبع قط وقيل له في ذلك فقال: إني أخاف إن شبعت أن أنسى الجياع والشكور صيغة مبالغة وأريد به من الجنس.
فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ أي أنفذنا عليه ما قضينا في الأزل من الموت وأخرجناه إلى حيز الوجود والضمير في دلهم عائد على الجن الذين كانوا يعملون له وكان سليمان قد أمر الجن ببناء صرح فبنوه ودخل فيه تخليا ليصفو له يوم واحد من الدهر من الكدر فدخل عليه شاب فقال له: كيف دخلت من غير استئذان فقال: إنما دخلت بإذن قال: ومن أذن لك؟ قال: رب هذا الصرح فعلم سليمان عليه السّلام أنه ملك الموت أتى لقبض روحه، فقال سليمان: سبحان اللّه هذا اليوم الذي طلبت فيه الصفاء، فقال له: طلبت ما لم يخلق فاستوثق من الإتكاء على العصا فقبض روحه وبقيت الجن تعمل على عادتها وكان سليمان قصد تعمية موته لأنه كان قد بقي من تمام بناء المسجد عمل سنة فسأل اللّه تعالى تمامها على يد الإنس والجن وكان يخلو بنفسه الشهرين والثلاثة فكانوا يقولون:
يتحنث أي يتعبد وقيل ان ملك الموت أعلمه أنه بقي من حياته ساعة فدعا الجن فبنوا الصرح وقام يصلي متكئا على عصاه فقبض روحه وهو متكىء عليها وكانت الشياطين تجتمع حول محرابه فلا ينظر أحد منهم إليه في صلاته إلا احترق فخر واحد منهم فلم يسمع صوته ثم رجع فلم يعلم فنظر فإذا هو خر ميتا وكان عمره ثلاثا وخمسين سنة ملك بعد موت أبيه وهو ابن ثلاث عشرة سنة وكان أبوه قد أسس بنيان المسجد موضع فسطاط موسى عليه السّلام فمات قبل أن يتمه ووصى به إلى ابنه فأمر الشياطين بإتمامه ومات قبل تمامه ودابة الأرض هي سوسة الخشب