تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 748
لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ لما ذكر تعالى حال الشاكرين لنعمه بذكر داود وسليمان بين حال الكافرين بأنعمه بقصة سبأ موعظة لقريش وتحذيرا وتنبيها على ما جرى لمن كفر أنعم اللّه تعالى وتقدم الكلام في سبأ في النمل ولما ملكت بلقيس اقتتل قومها على ماء واديهم فتركت ملكها وسكنت قصرها وراودوها على أن ترجع فأبت فقالوا: لترجعن أو لنقتلنك فقالت لهم لا عقول لكم مسير ثلاث أيام فأمرت به فسد ما بين الجبلين بمساءة بالصخر والقار وحبست الماء من وراء السد وجعلت له أبوابا بعضها فوق بعض وبقيت من دونه بركة فيها اثنا عشر مخرجا على عدة أنهارهم وكان الماء يخرج لهم بالسوية إلى أن كان من شأنها مع سليمان عليه السّلام ما سبق ذكره في النمل.
وقرئ: مساكنهم ومفردا بفتح الكاف وكسرها آية أي علامة دالة على اللّه تعالى وعلى قدرته ووجوب شكره وخبر كان لسبأ وآية اسمها وفي مساكنهم متعلق بما تعلق به لسبأ والتقدير لقد كانت آية كائنة في مساكنهم جنتان خبر مبتدأ محذوف تقديره هي جنتان.
قال ابن عطية: جنتان مبتدأ وخبره عن يمين وشمال «انتهى» لا يظهر ذلك لأنه نكرة لا مسوغ للابتداء بها إلا ان اعتقد أن ثم صفة محذوفة أي جنتان لهم أو عظيمتان عن يمين وشمال وعلى ذلك يبقى الكلام مفلتا مما قبله وجنتان جماعتان من البساتين جماعة عن يمين بلدهم وأخرى عن شمالها وكل واحدة من الجماعتين