فهرس الكتاب

الصفحة 1767 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 749

في تقاربها وتضامها كأنها جنة واحدة. قال ابن زيد: لا يوجد فيها برغوث ولا بعوض ولا عقرب ولا تقمل ثيابهم ولا تعيادوا بهم وكانت المرأة تمشي تحت الأشجار وعلى رأسها المكتل فيمتلىء ثمرا من غير أن تتناول بيدها شيئا كلوا من رزق ربكم قول اللّه لهم على السنة الأنبياء المبعوثين إليهم وفيه إشارة إلى تكميل النعمة عليهم حيث لم يمنعهم من أكل ثمارها خوف ولا مرض.

وَاشْكُرُوا لَهُ على ما أنعم به عليكم.

بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ أي كريمة التربة حسنة الهواء سليمة من الهوام والمضار.

وَرَبٌّ غَفُورٌ لا عقاب على التمتع بنعمه في الدنيا ولا عذاب في الآخرة فأعرضوا عما جاء به إليهم أنبياؤهم وكانوا ثلاثة عشر نبيا دعوهم إلى اللّه وذكروهم نعمه فكذبوهم وقالوا ما نعرف للّه نعمة فسلط اللّه تعالى عليهم الجرذ فارا أعمى توالد فيه ويسمى الخلد فخرقه شيئا بعد شىء وأرسل سيلا في ذلك الوادي فحمل ذلك السد.

فروي أنه كان من العظم وكثرة الماء بحيث ملأ ما بين الجبلين وحمل الجناب وكثيرا من الناس ممن لم يمكنهم الفرار وروي أنه لما خرق السد كان ذلك سبب يبس الجنات فهلكت بهذا وقال ابن عباس: العرم الشديد فاحتمل أن يكون صفة للسيل أضيف الموصوف إلى صفته التقدير السيل العرم أو صفة لموصوف محذوف أي سيل المطر الشديد الذي كان عنه السيل أو سيل الجرذ العرم فالعرم صفة للجرذ وقيل العرم اسم الجرذ بنفسه وأضيف السيل إليه لكونه كان السبب في خراب السد الذي حمله السيل والإضافة تكون بأدنى ملابسة ولما غرق من غرق ونجا من نجا تفرقوا وتمزقوا حتى ضربت العرب المثل بهم فقالوا: تفرقوا أيدي سبأ وأيادي سبأ قيل والأوس والخزرج منهم وعن ابن عباس: كان سيل ذلك الوادي يصل إلى مكة وينتفع به وكان سيل العرم في ملك ذي الاذعار بن حسان في الفترة التي بين عيسى عليه السّلام وبين نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ودخلت الباء في بجنتهم على الزائل وانتصب ما كان بدلا وهو قوله: جنتين على المعهود في لسان العرب ويسمى هذا المعوض جنتين على سبيل للقابلة لأن ما كان فيه خمط وأثل وسدر لا يسمى جنة لأنها أشجار لا يكاد ينتفع بها وجاءت تثنية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت