تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 769
فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ الحسرة هم النفس على فوات أمر وانتصب حسرات على أنه مفعول من أجله أي فلا تهلك نفسك للحسرات وعليهم متعلق بتذهب كما تقول هلك عليه حبا ومات عليه حزنا وهو بيان للمتحسر عليه ولا يتعلق بحسرات لأنه مصدر فلا يتقدم عليه.
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ الآية لما ذكر أشياء من الأمور السماوية وإرسال الملائكة ذكر أشياء من الأمور الأرضية الرياح وإرسالها وفي هذا احتجاج على منكري البعث ودلهم على المثال الذي يعاينوه وهو وإحياء الموتى سيان وفي الحديث أنه قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كيف يحيي اللّه الموتى وما آية ذلك في خلقه فقال: هل مررت بوادي أهلك محلا ثم مررت به يهتز خضرا فقالوا: نعم فقال: كذلك يحيي اللّه الموتى وتلك آيته في خلقه. والكلم الطيب التوحيد والتحميد وذكر اللّه ونحو ذلك وصعود الكلم إليه تعالى مجاز في الفاعل وفي المنتهى إليه لأنه تعالى ليس في جهة ولأن الكلم ألفاظ لا توصف بالصعود لأن الصعود إنما يكون من الإجرام وإنما ذلك كناية عن القبول ووصفه بالكمال كما يقال علا كعبه وارتفع شأنه ومنه ترافعوا إلى الحاكم ورفع الأمر إليه وليس هناك علو في الجهة ومكر لازم والسيئات نعت لمصدر محذوف أي المكرات السيئات أو لمضاف إلى المصدر أي أصناف المكر السيئات أو ضمن يمكرون معنى يكتسبون فنصب السيئات مفعولا به وإذا كانت السيئات نعتا لمصدر أو لمضاف للمصدر فالظاهر أنه عني به مكرات قريش في دار الندوة إذ تذاكروا إحدى ثلاث مكرات وهي المذكورة في الأنفال إثباته أو قتله أو إخراجه.
وأُولئِكَ إشارة إلى الذين مكروا تلك المكرات.
يَبُورُ أي يفسد ويهلك ويكسدون مكر اللّه تعالى بهم إذ أخرجهم من مكة وقتلهم وأثبتهم في قليب بدر فجمع عليهم مكراتهم جميعا وحقق فيهم قوله: ويمكرون ويمكر اللّه واللّه خير الماكرين ومن في من معمر زائدة وسماه بما يؤل إليه وهو الطويل العمر والظاهر أن الضمير في من عمره عائد على معمر لفظا ومعنى.