تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 775
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ ظاهره يقرؤون كتاب اللّه أي يداومون تلاوته ولما ذكر تعالى وصفهم بالخشية وهي عمل القلب ذكر أنهم يتلون كتاب اللّه وهو عمل اللسان ويقيمون الصلاة وهي عمل الجوارح وينفقون وهو العمل المالي.
يقصدون بذلك وجه اللّه تعالى لا للرياء والسمعة.
لَنْ تَبُورَ ولن تكسد ولا يتعذر الربح فيها بل ينفق عند اللّه تعالى.
لِيُوَفِّيَهُمْ متعلق بيرجون.
ثُمَّ أَوْرَثْنَا وثم للمهلة في الاخبار لا في الزمان.
قال ابن عباس: هم هذه الأمة أورثت أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كل كتاب أنزله اللّه تعالى.
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وهو العاصي المسرف والمقتصد متقي الكبائر والسابق المتقي على الإطلاق والظاهر أن الإشارة بذلك إلى إيراث الكتاب واصطفاء هذه الأمة وجنات على هذا مبتدأ ويدخلونها الخبر والظاهر أن الضمير المرفوع في يدخلونها عائد على الأصناف الثلاثة وقرأ عمر رضي اللّه عنه هذه الآية ثم قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له والحزن جمع الأحزان من أحزان الدنيا والدين حتى هذا.
إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ فيه إشارة إلى دخول الظالم لنفسه الجنة وشكور فيه إشارة إلى السابق وأنه كثير الحسنات والمقامة هي الإقامة أي الجنة لأنها دار إقامة دائما لا يرحل عنها.
مِنْ فَضْلِهِ من عطائه.
لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ أي تعب بدن.
وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ أي تعب نفس وهو لازم عن تعب البدن.
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لما ذكر حال المؤمنين ومقرهم ذكر حال