تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 780
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ الآية هذه السورة مكية وقرئ: تنزيل بالنصب على المصدر وبالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هو تنزيل.
لِتُنْذِرَ متعلق بتنزيل والظاهر أن قوله أغلالا هي الحقيقة لا استعارة لما أخبر تعالى أنهم لا يؤمنون أخبر عن شىء من أحوالهم في الآخرة إذ دخلوا النار والظاهر عود الضمير في فهي إلى الأغلال لأنها هي المذكورة والمحدث عنها أي هي عريضة تبلغ بحرفها الأذقان والذقن مجتمع اللحيين فيضطر المغلول إلى رفع وجهه إلى السماء وذلك هو الاقماح وقال الفراء: القمح الذي يغض بصره بعد رفع رأسه. وقال الزجاج: يقال أقمح البصير رأسه عن ري وقمح هو وقال أبو عبيدة قمح قموحا رفع رأسه عن الحوض ولم يشرب والجمع قماح. ومنه قول بشر يصف سفينة أخذهم الميد فيها:
ونحن على جوانبها قعود ... نغض الطرف كالإبل القماح
مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا مبالغة في عدم إيصال الخير إليهم والسد تقدم شرحه وقرىء بضم السين وفتحها فيهما.
فَأَغْشَيْناهُمْ أي أغشينا أبصارهم جعلنا عليها غشاوة.
وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ تقدم الكلام عليه ولما ذكر تعالى أمر الرسالة وهي أحد