تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 782
وعَذابٌ أَلِيمٌ هو الحريق.
قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أي حظكم وما صار لكم من خير أو شر معكم أي من أفعالكم أي ليس هو من أجلنا بل بكفركم.
أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ ثم محذوف تقديره تطيرتم.
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى إسمه حبيب قاله ابن عباس قيل وهو ابن إسرائيل وكان قصارا وقيل غير ذلك ومن أقصى المدينة أي من أبعد مواضعها وقيل كان مجذوما عبد الأصنام سبعين سنة يدعوهم لكشف ضره فلما دعاه الرسل إلى عبادة اللّه تعالى قال هل من آية قال: نعم ندعو ربنا القادر يفرج عنك ما بك فقال: إن هذا لعجيب سبعون سنة ادعوا هذه الآلهة فلم تستطع يفرجه ربكم في غداة واحدة قالوا: نعم ربنا على ما يشاء قدير وهذه لا تنفع شيئا ولا تضر فآمن ودعوا ربهم فكشف اللّه ما به كأن لم يكن به بأس فأقبل على التكسب فإذا أمسى تصدق بكسبه نصف لعياله ونصف يطعمه فلما هم قومه بقتل الرسل جاءهم فقال: يا قوم اتبعوا المرسلين وحبيب هذا ممن آمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبينهما ستمائة سنة كما آمن به تبع الأكبر وورقة بن نوفل وغيرهما ولم يؤمن بنبي غيره أحد إلا بعد ظهوره ومعنى يسعى يمشي على قدميه.
قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ الظاهر أنه لا يقول ذلك إلا بعد تقدم إيمانه كما سبق في قصته وقيل جاء يسعى وسمع قولهم وفهمه فلما فهمه روي أنه تعقب أمرهم وسبره بأن قال لهم أتطلبون أجرا على دعوتكم هذه قالوا: لا فدعا عند ذلك قومه إلى اتباعهم والإيمان بهم واحتج عليهم بقوله:
اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ أي وهم على هدى من اللّه تعالى أمرهم أولا باتباع المرسلين أي هم رسل اللّه إليكم فاتبعوهم ثم أمرهم ثانيا بجملة جامعة في الترغيب في كونهم لا ينقص منهم من حطام الدنيا شىء وفي كونهم يهتدون بهداهم فيشتملون على خير الدنيا وخير الآخرة وقد أجاز بعض النحويين في من ان تكون بدلا من المرسلين ظهر فيه العامل كما ظهر إذا كان حرف جر كقوله تعالى: لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ والجمهور لا يعربون