تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 15
الأمر أي ملك أو مالك الأمر في يوم الدين وفائدة الاختصاص بهذا اليوم وإن كان ملكا أو مالكا للأزمنة كلها التنبيه على عظم هذا اليوم بما يقع فيه ولما اتصف تعالى بالرحمة انبسط أمل العبد فنبه بالصفة بعدها ليكون من عمله على وجل وان لعمله يوما تظهر له فيه ثمرته من خير أو شر.
«إِيَّاكَ» ضمير نصب منفصل وفيه خلاف مذكور في النحو وقرئ بفتح الهمزة وشد الياء وكسرها وتخفيف الياء وبإبدال الهمزة المفتوحة هاء والقول باشتقاق أيا ضعيف والكلام على وزنها فضول.
«نَعْبُدُ» العبادة التذلل عبدت اللّه تذللت له وقرئ نعبد بكسر النون ونعبد مبنيا للمفعول وهي قراءة مشكلة وتوجيهها أن فيها استعارة والتفاتا فالاستعارة إحلال المنصوب موضع المرفوع فكأنه قال أنت ثم التفت فأخبر عنه اخبار الغائب فقال نعبد وغرابة هذا الالتفات كونه في جملة واحدة.
«نَسْتَعِينُ» والاستعانة طلب العون والطلب أحد معاني استفعل وهي اثنا عشر معنى وقرئ نستعين بكسر النون وإياك مفعول مقدم والتقدم للاعتناء والتهمم.
قال الزمخشري: التقدم للتخصيص وقد تقدم الرد عليه في بسم اللّه وإياك التفات من غيبة إلى خطاب ومن أعرب ملك منادى فلا التفات لأنه خطاب بعد خطاب ودعوى الزمخشري ثلاث التفاتات في تطاول ليلك وما بعدها خطأ إنما هما التفاتان وفائدة الالتفات أنه لما ذكر أن الحمد للّه المتصف بالربوبية والرحمة والملك لليوم المذكور أقبل على المحمود وأخبر أنه وغيره يعبده ويخضع له ولذلك أتى بالنون لانها تكون له ولغيره فكما أن الحمد يستغرق الحامدين كذلك العبادة تستغرق المتكلم وغيره وقرنت العبادة بالاستعانة للجمع بين ما يتقرب به العبد إلى اللّه وبين ما يطلبه من جهته وليكون ذلك توطئة للدعاء في قوله اهدنا وقدمت العبادة على الاستعانة لتقدم الوسيلة قبل طلب الحاجة لتحصل الاجابة إليها وأطلق العبادة والاستعانة ليتناول كل معبود به ومستعان عليه وكرر وإياك ليكون كل من العبادة والاستعانة سيقا في جملتين وكل جملة منهما مقصودة وللتنصيص على أن الذي يطلب العون منه هو تعالى.