تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 796
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا الآية هذه السورة مكية ومناسبة أولها لآخر يس أنه تعالى لما ذكر المعاد وقدرته على إحياء الموتى وأنه هو منشئهم وإذا تعلقت إرادته بشىء كان ذكر تعالى وحدانيته إذ لا يتم ما تعلقت به الإرادة وجودا وعدما إلا بكون المريد واحدا وأقسم تعالى بأشياء من مخلوقاته والصافات.
قال ابن مسعود: هم الملائكة تصف في السماء في العبادة والذكر صفوفا.
فَالزَّاجِراتِ قال مجاهد: الملائكة تزجر السحاب وغيرها من مخلوقات اللّه تعالى.
فَالتَّالِياتِ القارئات قال مجاهد: الملائكة تتلو ذكره وذكر المشارق لأنها مطالع الأنوار والأبصار بها أللف وذكرها يغني عن ذكر المغارب إذ ذاك مفهوم من المشارق والمشارق ثلاثمائة وستون مشرقا وكذلك المغارب تشرق الشمس كل يوم في مشرق منها وتغرب في مغرب ولا تطلع ولا تفرق في واحد يومين وقرأ الجمهور بزينة الكواكب بالإضافة فاحتمل المصدر مضافا للفاعل أي بأن زانت السماء الكواكب أو مضافا للمفعول أي بأن زين اللّه الكواكب وقرئ: بزينة منونا الكواكب بالخفض بدلا من زينة وقرئ: بزينة منونا الكواكب بالنصب فاحتمل أن تكون بزينة مصدرا والكواكب مفعولا به واحتمل أن تكون الكواكب بدلا من السماء أي زينا كواكب السماء.