تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 821
الذكر إنك لمن المرسلين ويقوي هذا التقدير ذكر النذارة هنا في قوله: وعجبوا ان جاءهم منذر منهم فقال هناك لتنذر قوما فالرسالة تتضمن النذارة والبشارة وبل للانتقال من هذا القسم والمقسم عليه إلى حال يعزز الكفار ومشاقتهم في قبول رسالتك وامتثال ما جئت به واعتراف بالحق وكم خبرية مفعولة بأهلكنا أي كثيرا أهلكنا.
فَنادَوْا أي استغاثوا ونادوا بالتوبة ورفعوا أصواتهم يقال: فلان أبدى صوتا أي أرفع وذلك بعد معاينة العذاب فلم يك وقت نفع ولات حين على قول سيبويه عملت عمل ليس واسمها محذوف تقديره ولات الحين حين قوت ولا قرار وعلى قول الأخفش تكون حين إسم لات عملت عمل إن نصبت الإسم ورفعت الخبر والخبر محذوف تقديره حين مناص لهم أي كائن لهم والمناص المنجا والفوت يقال ناصه ينوصه إذا فاته وقال الفراء: النوص التأخر يقال ناص عن قرينه ينوص نوصا ومناصا إذا فر وراغ والضمير في وعجبوا عائد على الكفار أي استغربوا مجيء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أنفسهم وعجاب بناء مبالغة كرجل طوال وسراع في طويل وسريع والذي قالوا أجعل الآلهة إلها واحدا قال ابن عباس صناديد قريش وهم ستة وعشرون رجلا.
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ الظاهر إنطلاقهم عن مجلس أبي طالب حين اجتمعوا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عنده وشكوه على ما تقدّم في سبب النزول ويكون ثم محذوف تقديره يتحاورون.
أَنِ امْشُوا وتكون ان مفسرة لذلك المحذوف وامشوا أمر بالمشي وهو نقل الأقدام عن ذلك المجلس.
وَاصْبِرُوا أمر بالصبر على الآلهة أي على عبادتها والتمسك بها والإشارة بقوله:
إِنْ هذا ظهور محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وعلوه بالنبوة.
لَشَيْءٌ يُرادُ أي يراد ما سَمِعْنا بِهذا أي بتوحيد المعبود وهو اللّه تعالى مثل الانقياد إليه أو يريده اللّه تعالى ويحكم بإمضائه فليس فيه إلا الصبر.