تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 834
يكن في ذلك ضمير يعود على جنات عدن من الحال أن أعرب مفتحة حال أو من النعت ان اعرب نعتا لجنات عدن فقال في مفتحة ضمير يعود على الجنات حتى يرتبط المال بصاحبها أو النعت بمنعوته والأبواب بذل وقال من أعرب الأبواب مفعولا لا لم يسم فاعله العائد على الجنات محذوف تقديره الأبواب منها والزم أبو علي أن البدل في مثل هذا لا بد فيه من الضمير إما ملفوظا به أو مقدرا وإذا كان الكلام عليه محتاجا إلى تقدير واحد كان أولى مما يحتاج إلى تقديرين وأما الكوفيون فالرابط عندهم هوال لقيامه مقام الضمير فكأنه قال مفتحة لهم أبوابها وأما قوله وهو بدل الاشتمال فإن عنى بقوله: وهو قوله اليد والرجل فهو وهم وإنما هو بدل بعض من كل وإن عنى الأبواب فقد يصح لأن أبواب الجنات ليست بعضا من الجنات وأما تشبيهه ما قدره من قوله: مفتحة هي الأبواب بقولهم: ضرب زيد اليد والرجل فوجهه أن الأبواب بدل من ذلك الضمير المستكن كما أن إليه والرجل بدل من الظاهر الذي هو زيد أبو إسحق وتبعه ابن عطية مفتحة نعت لجنات عدن وقال الحوفي: مفتحة حال والعامل فيها محذوف بدل عليه المعنى تقديره يدخلونها.
أَتْرابٌ أي أمثال على سن واحد هذا مبتدأ وحميم خبره وفليذوقوه جملة اعتراض وقرئ: وغساق بتخفيف السين وتشديدها فإن كانت صفة فتكون مما حذف موصوفها وإن كانت إسما ففعال قليل في الأسماء كالفناد وهو ذكر اليوم وقرىء وآخر على الأفراد وآخر على الجمع.
مِنْ شَكْلِهِ أي من شكل العذاب.
أَزْواجٌ أي أصناف والظاهر أن قوله هذا فوج مقتحم معكم من قول رؤسائهم بعضهم لبعض والفوج الجمع الكثير.
مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ أي في النار وهم الأتباع ثم دعوا عليهم بقولهم لا مرحبا بهم لأن الرئيس إذا رأى الخسيس قد قرن معه في العذاب ساءه ذلك حيث وقع التساوي في العذاب ولم يكن هو السالم من العذاب واتباعه من العذاب ومرحبا معناه أتيت رحبا وسعة لا ضيقا.