فهرس الكتاب

الصفحة 1854 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 842

فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وعن عبادتكم إذ لا يرجع إليه تعالى منفعة بكم ولا بعبادتكم إذ هو الغني المطلق. وقال الزمخشري ولقد تمحل بعض الغواة ليثبت للّه تعالى ما نفاه عن ذاته من الرضا لعباده الكفار فقال: هذا من العام الذي أريد به الخاص وما أراد إلا عباده الذين عناهم في قوله إن عبادي ليس لك عليهم سلطان يريد المعصومين كقوله: عينا يشرب بها عباد اللّه تعالى اللّه عما يقول الظالمون «انتهى» .

فسمى عبد اللّه بن عباس ترجمان القرآن وأعلام أهل السنة بعض الغواة وأطلق عليهم إسم الظالمين وذلك من سفهه وجرأته كما قلت في القصيدة التي ذكرت فيها ما ينقد عليه:

ويشتم أعلام الأئمة ضلة ... ولا سيما ان أولجوه المضايقا

وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ قال ابن عباس يضاعف لكم وكأنه يريد ثواب الشكر وقرىء يرضه بصلة الهبا بواو وباختلاس الحركة وإسكان الهاء قال أبو حاتم: السكون غلط لا يجوز «انتهى. وليس بغلط بل ذلك لغة لبني كلاب وبني عقيل.

وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ الآية، الظاهر أن الإنسان هنا جنس الكافر وقيل معين كعتبة بن ربيعة نسى أي ترك والظاهر أن ما بمعنى الذي أي نسى الضر الذي كان يدعو اللّه إلى كشفه وجعل اللّه اندادا أي أمثالا لا يضاد بعضها بعضا ويعارض قل تمتع أتى بصيغة امر فقال: تمتع بكفرك أي تلذذ به واصنع ما شئت قليلا أي عمرا قليلا والخطاب للكافر جاعل الأنداد للّه تعالى إنك من أصحاب النار أي من سكانها المخلدين فيها ولما شرح تعالى شيئا من أحوال الضالين المشركين أردفه بشرح أحوال المهتدين الموحدين فقال:

أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ والقانت المطيع والظاهر أن الهمزة لاستفهام التقرير ومقابله محذوف لفهم المعنى والتقدير أهذا القانت خير أم الكافر المخاطب بقوله:

تمتع بكفرك ويدل عليه قل هل يستوي الذي يعلمون والذين لا يعلمون ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت