تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 846
التي سويت على الأرض والضمير في من تحتها عائد على الجمعين أي من تحت الغرف السفلى والغرف العليا لا تفاوت بين أعلاها وأسفلها وانتصب وعد اللّه على المصدر المؤكد لمضمون الجملة قبله إذ تضمنت معنى الوعد.
أَلَمْ تَرَ خطاب للسامع وتوقيف.
فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ أي أدخله مسالك وعيونا والظاهر أن ماء العيون هو من ماء المطر تحبسه الأرض ويخرجه شيئا فشيئا.
ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا ذكر منته تعالى علينا بما تقوم به معيشتنا.
مُخْتَلِفًا أَلْوانُهُ من أحمر وأصفر وأخضر وأبيض وشمل لفظ الزرع جميع ما يزرع من مقتات وغيره.
ثُمَّ يَهِيجُ يقارب التمام.
فَتَراهُ مُصْفَرًّا أي زالت خضرته ونضارته.
إِنَّ فِي ذلِكَ أي فيما ذكر من إنزال المطر وإخراج الزرع به وانقلابه إلى حال الحطامية.
لَذِكْرى أي لتذكيرا وتنبيها على حكمة فاعل ذلك وقدرته.
أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ نزلت في حمزة وعلي رضي اللّه عنهما ومن مبتدأ وخبره محذوف يدل عليه فويل للقاسية تقديره كالقاسي المعرض عن الإسلام وأبو لهب وابنه كانا من القاسية قلوبهم وشرح الصدر استعارة عن قبوله للإيمان والخير والنور الهداية وفي الحديث كيف انشراح الصدر قال: إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح قلنا وما علامة ذلك قال: الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والتأهب للموت قبل الموت.
فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ إذا ذكر اللّه عندهم قست قلوبهم.
أُولئِكَ أي القاسية قلوبهم.
فِي ضَلالٍ مُبِينٍ أي في حيرة واضحة لا تخفى.